محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

69

الآداب الشرعية والمنح المرعية

حكما ، وإن من القول عيالا " فقال صعصعة بن صوحان صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم أما قوله : " إن من البيان سحرا " فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق ، وأما قوله : " إن من العلم جهلا " فتكلف العالم إلى علمه علم ما لا يعلمه فيجهله ذلك ، وأما قوله : " من الشعر حكما " فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، وأما قوله : " من القول عيالا " فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده ، وقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون " " 1 " وقوله : " لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم " " 2 " قال : وقد ضرب لذلك مثل أنه كتعليق اللآلىء في أعناق الخنازير ويأتي بنحو كراسة ( من حدث الناس بما لا تحتمله عقولهم ) أبو جعفر تفرد عنه أبو نميلة وأما صعصعة فثقة شهد صفين مع علي أميرا وقال في النهاية في : " إن من العلم جهلا " قيل : هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاجه في دينه من علم القرآن والسنة قال : والحكم لعلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم يحكم . وروى أحمد والبخاري " 3 " وغيرهما من حديث أبي بن كعب : " إن من الشعر حكمة " قال : في النهاية وهي بمعنى الحكم ومنه الحديث " 4 " " الصمت حكم وقليل فاعله " وقال : " إن من القول عيلا " " 5 " يقال : علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده . وللشافعي عن عروة مرسلا " الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح " وصله الدارقطني بذكر عائشة رضي الله عنها ورواه أيضا من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة . ولأحمد والبخاري ومسلم " 6 " وغيرهم من حديث أبي هريرة " لأن يمتلئ جوف أحدكم

--> ( 1 ) لم أقف عليه إلا في الاتحاف غير معزو وقد صح معناه موقوفا . ( 2 ) عزاه العجلوني في كشف الخفاء ( 3124 ) لابن عساكر عن ابن عباس أن عيسى ابن مريم . . فذكر نحوه . ( 3 ) البخاري ( 6145 ) وأحمد ( 5 / 125 ) وابنه في زوائده ( 5 / 126 ) وأبو داود ( 5010 ) وابن ماجة ( 3755 ) والدارمي ( 2 / 297 ) . ( 4 ) ضعيف . ورد من حديث أنس عند القضاعي ( 240 ) ، وابن عمر في مسند الفردوس . والصحيح أنه من قول أنس رواية عن لقمان . راجع شعب الإيمان ( 5027 ) وفيض القدير ( 4 / 240 ) وتحقيق مسند الشهاب . ( 5 ) ورد من حديث ابن عمرو أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 868 ) وسنده ضعيف مسلسل بالضعفاء ، وورد من حديث عائشة ، ورد من طرق عنها عند أبي يعلى والدارقطني ( 14 / 155 ، 156 ) ولا تصح . والأشبه عندي أنه موقوف كما أخرجه البخاري في الأدب ( 869 ) . وانظر التعليق المغنى ( 4 / 155 - 156 ) والصحيحة ( 448 ) والعلل المتناهية ( 1 / 137 ) . ( 6 ) البخاري ( 6155 ) ومسلم ( 2257 ) .