محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
70
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا " ولأحمد ومسلم " 1 " من حديث أبي سعيد بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عرض شاعر ينشد فقال : " خذوا الشيطان - أو أمسكوا الشيطان - لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " ولأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار " " 2 " . وعن الشريد قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : " هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت ؟ قلت : نعم فأنشدته بيتا فقال : " هيه " فأنشدته بيتا فقال : " هيه " فأنشدته بيتا قال : " هيه " حتى أنشدته مائة بيت فقال : " لقد كاد أن يسلم في شعره " " 3 " رواه أحمد ومسلم وغيرهما ولما دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر رضي الله عنه : يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله عز وجل تقول الشعر ؟ قال : " خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل " " 4 " رواه النسائي والترمذي وصححه من حديث أنس قال : وقد روي في غير هذا الحديث أنه دخل مكة في عمرة القضاء وبين يديه كعب بن مالك وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عمرة القضاء كانت بعد موته ، وقال له الأسود بن سريع : إني قد حمدت ربي بمحامد مدح وإياك ، فقال : " أما إن ربك يحب المدح فهات ما امتدحت به ربك عز وجل " فأنشدته فاستأذن رجل فاستنصتني له فتكلم ساعة ثم خرج ، فأنشدته ثم رجع فاستنصتني فقلت : من هذا ؟ فقال : " هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب " " 5 " رواه أحمد ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عنه . علي بن زيد مختلف فيه وأكثرهم لينه ، وروى له مسلم ، واقتصر ابن الجوزي على ذكر من ضعفه عقب هذا الخبر ، ورواه النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن عليه عن يونس عن الحسن عنه قال ابن معين وابن المديني : لم يسمع الحسن من الأسود ، وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان يوم قريظة : " أهج المشركين فإن
--> ( 1 ) أحمد ( 3 / 8 ، 41 ) ومسلم ( 2259 ) . ( 2 ) ضعيف جدا . أخرجه أحمد ( 2 / 228 ) وفي سنده أبو الجهم ، وهو ضعيف جدا ، وورد من طريقين آخرين لا يصح منهما شيء . راجع العلل المتناهية ( 1 / 138 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2255 ) وأحمد ( 4 / 388 ، 389 ، 390 ) وابن ماجة ( 3758 ) وغيرهم . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2847 ) والنسائي ( 5 / 202 ) . ( 5 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 3 / 435 ) والنسائي في النعوت من الكبرى ( 4 / 416 ) . وقد بين المصنف علتيهما .