محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

68

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الله صلى الله عليه وسلم يقول " 1 " : " أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير " محمد بن إسماعيل ليس بذاك وضمضم مختلف فيه - وعن معاوية رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين - يشققون الكلام تشقيق الشعر ، رواه أحمد " 2 " . وعن ابن عمر قال : قدم رجلان من المشرق في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال " 3 " : " إن من البيان لسحرا - أو - إن من بعض البيان لسحرا " رواه أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم ، قال : في النهاية أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق وقيل معناه إن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم ويجوز أن يكون في معرض المدح لأنه تستمال به القلوب ويترضى به الساخط ويستنزل به الصعب ، والسحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه ، وقال ابن عبد البر : تأولته طائفة على الذم لأن السحر مذموم وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن الله عز وجل مدح البيان وأضافه إلى القرآن ، قال : وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال : هذا والله السحر الحلال ، قال علي بن العباس الرومي : وحديثها السحر الحلال لو أنها * لم تجن قتل المسلم المتحرز وقال الحسن الرجال ثلاثة رجل بنفسه ورجل بلسانه ورجل بماله ونظر معاوية إلى ابن عباس فأتبعه بصره ثم قال متمثلا : إذا قال لم يترك مقالا لقائل * مصيب ولم يثن اللسان على هجر يصرف بالقول اللسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصقر ولحسان في ابن عباس رضي الله عنهما : إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا شفى وكفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدا ولا هزلا قال أبو داود حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا سعيد بن محمد ثنا أبو نميلة حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " 4 " : " إن من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 5008 ) . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه ، وفيهما مقال . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 4 / 98 ) . قال الهيثمي ( 8 / 116 ) : فيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف . ( 3 ) أحمد ( 2 / 16 ، 59 ، 62 ) والبخاري ( 5146 ) وأبو داود ( 5007 ) والترمذي ( 2028 ) . ( 4 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 5012 ) . وفي سنده أبو جعفر النحوي ، وهو مجهول ، وشيخه مقبول .