محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
63
الآداب الشرعية والمنح المرعية
خير من إحداث بدعة " " 1 " وقال ابن عبد الله : لا أحب أن يمل الناس ولا يطيل الموعظة إذا وعظ . وروى حنبل من رواية أبي جعفر الرازي ماهان عن الربيع بن أنس قال : مر علي رضي الله عنه على قاص فقام إليه فقال : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هل تعرف المحكم من المتشابه ؟ قال : لا ، قال : هل تعرف الزجر من الأمر ؟ قال : لا . فأخذ بيده فرفعها وقال : إن هذا يقول اعرفوني اعرفوني . وبإسناد صحيح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : انتهى علي إلى رجل وهو يقص فقال : علمت الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت . وعن ابن عباس معناه . وعن عابد بن عمر أنه قال لقاص : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : فعلام تقص على الناس وتغرهم عن دينهم وأنت لا تعرف حلال الله من حرامه ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إذا سمعتم السائل يحدث بأحاديث الجاهلية يوم الجمعة فاضربوه بالحصى ، وروى ذلك الخلال . قال الشيخ تقي الدين : قال الإمام أحمد رضي الله عنه : أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال والقصاص فيجب منع من يكذب مطلقا ، فكيف إذا كان يكذب ويسأل ويتخطى ؟ وكيف من يكذب على رؤوس الناس في مثل يوم الجمعة ؟ فنهي من يكذب من أعظم الواجبات بل وينهي من روى ما لا يعرف أصدق هو أم كذب انتهى كلامه . وقال ابن عقيل في الفنون : ولا يصلح للكلام على العوام ملحد ولا أبله ، وكلاهما يفسد ما يحصل لهم من الإيمان ، وقال : المرء مخبوء تحت لسانه ولا بد أن ينكشف قصده من صفحات وجهه وقلبه أو لسانه ، وقال ما أخوفني على من كانت الدنيا أكبر همه أن تكون غاية حظه : قال : وسئل عن قوم يجتمعون حول رجل يقرأ عليهم أحاديث وهو غير فقيه ؟ فقال : هذا وبال على الشرع أو نحو ذلك فإن جماعة من العوام تفرقوا عن مجلس مثل هذا وبعضهم يقول لبعض أستغفر مما فعلت كثيرا ولم أعلم أن الشرع قد نهى عنه ، قيل له : وما هو ؟ قال : كنت أبذل ماء قراحي وأبذل حقي من الماء وإذا هو قد نهى الشرع عنه ، فإنه قد روى لنا الشيخ عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يسقين أحدكم ماءه زرع غيره " وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط " 2 " وقد كنت أشرط الخيار لنفسي فأستغفر الله من ذلك ، فهذا وأمثاله إذا ورد وسمعه العوام كان نسخا عندهم لأحكام الشرع وإنما الراوي إذا كان قادرا أن يبين خصوص العام المخصص وتقييد
--> ( 1 ) إسناده ضعيف جدا . أخرجه أحمد ( 4 / 105 ) والبزار ( 131 ) كشف الأستار . قال الهيثمي ( 1 / 188 ) : فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، وهو منكر الحديث . ( 2 ) حسن . أخرجه أبو داود ( 2158 ) والترمذي ( 1131 ) وأحمد ( 4 / 108 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وقد روى من غير وجه عن رويفع بن ثابت . والعمل على هذا عند أهل العلم ، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع .