محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

6

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عبد الله حسن الجوار يؤذى فيصبر ويحتمل الأذى من الجيران . وقال إسحاق بن إبراهيم بن يونس رأيت أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقد صلى الغداة فدخل منزله وقال لا تتبعوني مرة أخرى ، وكان يمشي وحده متواضعا ، وقال ابن هاني رأيت أبا عبد الله إذا لقي امرأتين في الطريق وكان طريقه بينهما وقف ولم يمر حتى يجوزا . وعن أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : " استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافات الطريق " فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به " " 1 " ، رواه أبو داود من رواية شداد بن أبي عمرو بن حماش تفرد عنه أبو اليمان الرحال المدني وقد وثقه ابن حبان ، قال في النهاية هو أن يركبن حقها وهو وسطها يقال سقط على حاق القفا وحقه . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين رواه أبو داود " 2 " والخلال من رواية داود بن أبي صالح ، قال أبو زرعة لا أعرفه إلا بهذا الخبر ، وهو منكر وقال البخاري : لا يتابع عليه . وقال إبراهيم الحربي : كان أحمد بن حنبل كأنه رجل قد وفق للأدب ، وسدد بالحلم ، ومليء بالعلم ، أتاه رجل يوما فقال : عندك كتاب زندقة ؟ فسكت ساعة ثم قال : إنما يحرز المؤمن قبره . وقال الخلال ثنا إسحاق بن إبراهيم يعني المعروف بلولو قال : حضر مجلس أبي عبد الله كبش الزنادقة فقلت له : أي عدو الله أنت في مجلس أبي عبد الله ما تصنع ؟ فسمعني أحمد فقال ما لك ؟ فقلت : هذا عدو الله كبش الزنادقة قد حضر المجلس ، فقال : من أمركم بهذا ؟ عمن أخذتم هذا ؟ دعوا الناس يأخذون العلم وينصرفون لعل الله ينفعهم به . ذكره ابن الأخضر في ترجمته وقد تقدم ذكره . وقال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي سمعت جدي يقول : كان أبو عبد الله من أحيا الناس ، وأكرمهم نفسا وأحسنهم عشرة وأدبا ، كثير الإطراق والغض ، معرضا عن القبيح واللغو ، لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث والرجال والطرق وذكر

--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 5272 ) وفي سنده شداد بن أبي عمرو ، وهو مجهول ، وله شاهد عن أبي هريرة عند ابن حبان ( 12 / 415 / 5601 ) وفي سنده مسلم بن خالد الزنجي عن شريك ، وكلاهما فيه مقال . وبسط تخريجه في حاشية الإحسان والصحيحة ( 856 ) . ( 2 ) منكر . أخرجه أبو داود ( 5273 ) وغيره ، وفي سنده داود بن أبي صالح لا يتابع على حديثه ، وقد تفرد بهذا الحديث . وقال ابن حبان : يروى الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمدها . المجروحين ( 2 / 286 ) . وراجع الضعيفة ( 375 ) حيث حكم عليه بالوضع .