محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
57
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة ؟ فنظر إليه المأمون نظرة تخيير له فقال : يا أمير المؤمنين : ثنا حماد بن زيد قال : قال رجل لابن شبرمة أسألك ؟ قال : إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس ولا تزري بالمسؤول فسل ، وثنا وهب قال : قال إياس بن معاوية من المسائل ما لا ينبغي للسائل أن يسأل عنها ولا للمجيب أن يجيب عنها ، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل ، قال : فهابوه فما نطق أحد منهم حتى قام وولاه قضاء مكة فخرج إليها . وفي الصحيحين " 1 " أن عبد الله بن مسعود سأله رجل كيف تقرأ هذا الحرف ألفا أم ياء مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ سورة محمد : الآية 15 ] أو ياسن ؟ فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف ؟ قال : إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال : هذا كهذا الشعر إن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في ألقاب فرسخ فيه نفع ، وقال في شرح مسلم : هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله ، إذ لو كان مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب . وفي البخاري عن يوسف بن ماهك أن رجلا عراقيا قال لعائشة : أي الكفن خير ؟ قالت : ويحك وما يضرك ؟ قال : يا أم المؤمنين أرني مصحفك ، قالت : لم ؟ قال : لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف ، قالت : وما يضرك أية آية قرأت قبل - إلى أن قال : فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور . فأما رمي الشيخ المسألة بين أصحابه ومن يحضره من الطلبة ليختبر ما عندهم فحسن لحديث طرح النبي صلى الله عليه وسلم شجرة لا ترمي ورقها هي مثل المؤمن وأنه وقع في نفس ابن عمر رضي الله عنهما أنها النخلة ولم يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة متفق عليه " 2 " . ثم إن أصاب واحد وأخطأ غيره جاز مدح المصيب لتزداد رغبته وحرصه ويجتهد أيضا المخطىء ، وإن كان الأولى تركه ، ويكره عيب المخطىء لحصول المصلحة بدونه مع ما فيه من كثرة الأذى . وهذه المسألة تشبه مدح الأمين والشهود للمصيب في السبق وعيب المخطىء وهو مكروه ، وقال ابن عقيل : لا يجوز . وروى مسلم " 3 " عن أبي عتيق واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال : تحدثت أنا والقاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق عند عائشة حديثا وكان القاسم رجلا لحانا - وروى لحانة بفتح اللام وتشديد الحاء أي كثير اللحن في كلامه ، وروى لحنه بضم اللام وإسكان الحاء ، وروى بفتح الحاء أيضا وهو بمعنى التسكين وقيل بل هو الذي يخطئ الناس - قال ابن أبي عتيق : وكان القاسم لأم ولد فقالت له عائشة ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا ؟ أما إني قد علمت من أين أتيت ؟ هذا أدبته أمه ، وأنت أدبتك أمك ،
--> ( 1 ) البخاري ( 775 ) ومسلم ( 822 ) واللفظ له . ( 2 ) البخاري ( 61 ) ومسلم ( 2811 ) . ( 3 ) مسلم ( 560 ) .