محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
58
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال : فغضب القاسم وأضب عليه . وهو بفتح الهمزة وفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء أي حقد فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام ، قالت : أين ؟ قال : أصلي . قالت : اجلس . قال : إني أصلي ، قالت : اجلس غدر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين " غدر بضم الغين المعجمة وفتح الدال . أي يا غادر وهو ترك الوفاء ، ويقال لمن غدر : غادر وغدر وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم . قال في شرح مسلم : وإنما قالت له غدر لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها انتهى كلامه وعلى هذا ينبغي للمستفيد أن يصبر ويحتمل ولا يغضب لئلا يفوته العلم ولا يكثر مخالفته . قال الزهري : كان أبو سلمة بن عبد الرحمن بحرا وكان كثيرا ما يخالف ابن عباس فحرم لذلك من ابن عباس علما كثيرا ، وسأل ابن سيرين ابن عمر عن إطالة القراءة في سنة الفجر ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة قلت : لست عن هذا أسألك ، فقال : إنك لضخم ألا تدعني أستقرىء لك الحديث ؟ ثم ذكره فيه تأديب السائل والتلميذ . وقوله به به بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة مكرر ، قيل معناه مه مه زجر وكف ، قال ابن السكيت : هي لتفخيم الأمر معناه بخ بخ ، وقوله : إنك لضخم إشارة إلى الغباوة وقلة الأدب لأن هذا الوصف يكون غالبا وإنما قال ذلك لأنه قطع كلامه وعاجله ، وقوله : أستقرىء بالهمزة من القراءة ومعناه أذكره على وجهه بكماله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ابن كعب : " يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال " 1 " : " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ " قلت : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ سورة البقرة : الآية 255 ] . فضرب في صدري وقال : " ليهنك العلم يا أبا المنذر " رواه مسلم . فصل هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التنبيه " 2 " وصراحته في التعليم ذكر أبو العالية البراء - بتشديد الراء وبالمد كان يبري النبل - تأخير ابن زياد الصلاة ذكر
--> ( 1 ) مسلم ( 810 ) . ( 2 ) من أساليب تنبيهاته صلى الله عليه وسلم فتله أذن ابن عباس في صلاة القيام ، وأخذه بمنكبي ابن عمر عند تحديثه بحديث " كن في الدنيا كأنك غريب " ، ومناداته ثلاث مرات على الصحابي ثم لا يحدث إلا في المرة الأخيرة كحديث معاذ " أتدري ما حق الله على العباد " ، أو يقسم عدة مرات ولا يذكر المقسوم عليه حتى يسأل كحديث " والله لا يؤمن . . . قالوا : - من هو . . . قال : من لا يأمن جاره بوائقه " .