محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
54
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أو يفسرها ، وروي عن أبي بن كعب نحو ذلك ، وقال ابن مهدي عن حماد بن زيد عن الصلت بن راشد قال : سألت طاوسا عن شيء فقال : أكان هذا ؟ قلت نعم . فحلفني فحلفت له . فقال : إن أصحابنا حدثونا عن معاذ أنه قال : " أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء . قبل نزوله فيذهب بكم ههنا وههنا وإنكم إن لم تعجلوا لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد ، أو قال وفق " وروى أسامة بن زيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى هذا الكلام وقال البيهقي : وبلغني عن أبي عبد الله الحليمي أنه أباح ذلك للمتفقهة ليرشدوا إلى طريق النظر ، قال والرأي . قال وعلى ذلك وضع الفقهاء مسائل الاجتهاد وأخبروا بآرائهم فيها . وقال عكرمة : قال لي ابن عباس انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فأفته ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس . ورواه الحاكم في تاريخه وفيه انطلق فأفت الناس وأنا لك عون ، قال : قلت لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفنيتهم . وقد روى أحمد ومسلم " 1 " من حديث أبي سعيد " لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " وقد أذن عليه السلام في الكتابة . ففي الصحيحين " 2 " من حديث أبي هريرة قوله عليه السلام " اكتبوا لأبي شاه " ولأحمد وأبي داود " 3 " من حديث عبد الله بن عمر أنه عليه السلام أومأ بأصبعه إلى فيه وقال : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقا " وأمر عليه السلام في الكتابة في غير حديث . فأما قول العالم للناس سلوني ففي الصحيحين " 4 " عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سلوني " فهابوا أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبته فقال : يا رسول الله ما الإسلام الحديث . أي سلوني عما تحتاجون إليه ، فلا تعارض بينه وبين ما في الصحيحين " 5 " عن أنس قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من البادية العاقل فيسأله - الحديث . وفي البخاري " 6 " وغيره في تفسير سورة الكهف أن ابن عباس قال : سلوني .
--> ( 1 ) مسلم ( 3004 ) وأحمد ( 3 / 12 ، 21 ، 39 ، 56 ) . ( 2 ) البخاري ( 112 ) ومسلم ( 1355 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3646 ) وأحمد ( 2 / 162 ، 192 ) والدارمي ( 1 / 125 ) وصححه الحاكم ( 1 / 06 ) . وانظر الصحيحة ( 1532 ) . ( 4 ) البخاري ( 50 ) ومسلم ( 10 / 7 ) ، والأمر بالسؤال في روايته دون البخاري . ( 5 ) البخاري ( 63 ) ومسلم ( 12 ) ، وانظر الفتح ( 1 / 182 ) . ( 6 ) مسلم ( 31 ) .