محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

55

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وأما جلوس العالم في حلقة فهو كثير في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " ولمسلم " 1 " عن أبي هريرة قال : كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا وخشينا أن ينقطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع ، الحديث . يقال : قعدنا حوله وحوليه وحوليه وحواله بفتح الحاء واللام في جميعها أي جوانبه قال أهل اللغة : ولا يقال حواله بكسر اللام ، ويقال : نحن بين أظهركم وظهريكم وظهرانيكم بفتح النون أي بينكم ، والفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به وبمعنى الإغاثة . قالوا : وفي هذا الخبر اهتمام الأتباع بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحهم ودفع المفاسد عنهم ، وفيه أن أبا هريرة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا للأنصار وهو البستان وأنه عليه السلام أعطاه نعليه وقال : " اذهب بنعلي - أي علامة - فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة " وأنه لقي عمر فأخبره قال : فضرب عمر بين ثديي فخزرت لإستي ، فقال : ارجع يا أبا هريرة . وقوله فأجهشت بكاء ، وفي بعض النسخ فجهشت أي تغير وجهه وتهيأ للبكاء وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما حملك يا عمر على ما فعلت ؟ " فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة أي بكذا ؟ قال : " نعم " قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فخلهم " وفي هذا الخبر فوائد . فصل في النهي عن الأغلوطات " 2 " والمغالطة وسوء القصد بالأسئلة روى الأوزاعي عن عبد الله بن سعد - ولم يرو عنه غير الأوزاعي فلهذا قيل مجهول ، وقال ابن حبان في الثقات يخطئ - عن الصنابحي عن معاوية مرفوعا عنه نهى عليه السلام عن الغلوطات . رواه أبو داود ، ورواه غيره الأغلوطات . قال الأوزاعي : شذاذ المسائل وصعابها ، واحدة الأغلوطات أغلوطة وهي التي يغالط بها وتجمع أيضا على أغاليط لقول حذيفة عن عمر حدثته حديثا ليس بالأغاليط .

--> ( 1 ) البخاري ( 4726 ) . ( 2 ) قال الخطابي : أراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة ، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ، ولا تكاد تكون إلا فيما يقع . [ النهاية ] وقال أيضا : والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويستسقط رأيهم فيها . وفيه كراهية التعمق والتكلف كما لا حاجة للإنسان إليه من المسائل ، ووجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به . معالم السنن شرح حديث ( 3656 ) .