محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
53
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بما يعرف الناس من القضاء . وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكره أن يفتي برأيه أو في أمر خصومة . وروى أحمد من رواية ليث عن طاوس عن ابن عمر قال : لا تسألوا عما لم يكن فإني سمعت عمر ينهي أن يسئل عما لم يكن . وروى أيضا بإسناد حسن عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوا إلا عن ثلاثة عشر مسألة حتى قبض ، كلهن في القرآن ، وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم . وروي أيضا من رواية مجالد عن عامر عن جابر قال : قال ما أنزل البلاء إلا كثرة السؤال . وروى ذلك الخلال . وقد تضمن ذلك أنه يكره عند أحمد السؤال عما لا ينفع السائل ويترك ما ينفعه ويحتاجه ، وأن العامي يسأل عما يعلم به ، وقد قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ، عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [ سورة المائدة : الآية 101 ] . واحتج به الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه . وفي حديث اللعان فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها . وفي الصحيحين " 1 " عن المغيرة بن شعبة مرفوعا كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال ، وكثرة السؤال - وفي لفظ " إن الله كره لكم ذلك " متفق عليه . وفيهما " 2 " عن سعد مرفوعا قال : " أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " . قال في شرح مسلم : قال الخطابي وغيره : هذا الحديث فيمن سأل تكلفا أو تعنتا عما لا حاجة به إليه فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسألة فسأل عنها فلا إثم عليه ولا يحنث لقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [ سورة الأنبياء : الآية 7 ] . وقال البيهقي في كتاب المدخل كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إذا لم يكن فيها كتاب ولا سنة ، وإنما سأل بالاجتهاد لأنه إنما يباح للضرورة ولا ضرورة قبل الواقعة وقد يتغير اجتهاده عندها . واحتج بحديث " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " " 3 " وقال طاوس عن عمر لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن . وقال ابن وهب : أخبرني الفتح بن بكر عن عبد الرحمن ابن شريح أن عمر قال : وإياكم وهذه العضل فإنها إذا نزلت بعث الله لها من يقيمها
--> ( 1 ) البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 / 12 ) في الأقضية . ( 2 ) البخاري ( 7289 ) ومسلم ( 2358 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2318 ) وابن ماجة ( 3976 ) . وانظر شرح ابن رجب .