محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

49

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الخمر ، ويقل الرجال ، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد " . وعن أبي هريرة مرفوعا " 1 " : " يتقارب الزمان ويقبض العلم " وفي لفظ : " وينقص العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ، ويكثر الهرج " قالوا : وما الهرج ؟ قال : " القتل " وعن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء فقال " 2 " : " هذا أوان يرفع العلم من الناس " فقال زياد بن لبيد : يا رسول الله وكيف وقد قرأنا القرآن . والله لنقرأنه ولنقرئنه أبناءنا ونساءنا ، فقال : " ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأعدك من أفقه أهل المدينة ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود فما ذا يغني عنهم " وعن أبي الدرداء هذا المعنى وفيه : " هذا أوان يختلس العلم " " 3 " ، حديثان جيدا الإسناد ، وروى الأول النسائي وغيره ، وروى الثاني الترمذي وغيره وقال : حسن غريب . وقال شعبة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد قال : قال أبو الدرداء : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، ولا أرى جهالكم يتعلمون ، ما لي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم ، وتدعون ما أمرتم به ، تعلموا قبل أن يرفع العلم ، ورفع العلم ذهاب العلماء ، لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالفرس ، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا ، ولا يقرؤون القرآن إلا هجرا ، ولا يعتق محرورهم . وقال الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربوا فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة . قالوا : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إذا كثرت قراؤكم ، وقلت فقهاؤكم ، وكثرت أمراؤكم ، وقلت أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة . وقال الأوزاعي عن الزهري : كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة ، والعلم يقبض قبضا سريعا ونعش العلم ثبات الدين والدنيا في ذهاب العلم ذلك كله ، ذكره البيهقي . وقال نعيم بن حماد ثنا عيسى بن يونس عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك مرفوعا : " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال " " 4 " رواه البيهقي . وقال : تفرد به نعيم بن حماد وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء وهو منكر ، وفي غيره من الأحاديث الصحاح كفاية . وقد قال محمد بن حمزة المروذي : سألت يحيى بن معين عن هذا فقال : ليس له أصل ، قلت : فنعيم ؟ قال : ثقة . قلت : كيف يحدث ثقة بباطل ؟ قال : شبه له ،

--> ( 1 ) البخاري ( 85 / 7061 ) ومسلم ( 2057 ) . ( 2 ) أخرجه النسائي في الكبرى ( 3 / 2456 ) وصححه ابن حبان ( 10 / 433 / 4572 ) والحاكم ( 1 / 99 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2653 ) وقال : حسن غريب . والحاكم ( 1 / 99 ) . ( 4 ) منكر . أخرجه البزار ( 2755 - البحر ) والطبراني ( 18 / رقم 90 ) والخطيب في الفقيه والمتفقه ( 2 / 180 ) وابن عبد البر في جامع العلم ( 2 / 93 ، 163 ) . وقد بسط محقق الطبراني القول فيه ونقل أقوال أهل العلم فيه . الآداب الشرعية / ج 2 / م 4