محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
48
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فهو خرق وأخرقته أنا أي أدهشته ، والخرق أيضا مصدر الأخرق وهو ضد الرفيق وقد خرق بالكسر يخرق خرقا والاسم الخرق ، وإن كانت هذه الكلمة التخرق فالتخرق لغة في التخلق من الكذب والله أعلم . ثم روى البيهقي من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان وهو ضعيف عندهم وحسن له الترمذي عن أنس مرفوعا : " التأني من الله والعجلة من الشيطان " " 1 " وقال محمد بن المنكدر : " العالم بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم " وقال يحيى بن سعيد : كان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال : اللهم سلمني وسلم مني ، ذكره البيهقي وغيره ولا سيما إن كان من يفتي يعلم من نفسه أنه ليس أهلا للفتوى لفوات شرط أو وجود مانع ولا يعلم الناس ذلك منه فإنه يحرم عليه إفتاء الناس في هذه الحال بلا إشكال فهو يسارع إلى ما يحرم لا سيما إن كان الحامل على ذلك غرض الدنيا وأما السلف فكانوا يتركون ذلك خوفا ولعل غيره يكفيه وقد يكون أدنى لوجود من هو أولى منه . قال ابن معين : الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى منه بالحديث فهو أحمق . وقال أيضا : إذا رأيتني أحدث في بلدة فيها مثل علي بن مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق - وأمر يده على عارضيه - ويأتي بنحو كراسين هذا المعنى قبل فصل ( قال أبو جعفر ابن درستويه ) . وقال مالك : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . وقال ابن عيينة وسحنون أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما ، قال سحنون : أشقى الناس من باع آخرته بدنيا غيره ، وقال : فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنة المال . وقال سفيان : أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا ، وقال : أعلم الناس بالفتيا أسكتهم عنها وأجهلهم بها أنطقهم فيها ، وبكى ربيعة فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : استفتى من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم ، وقال : ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق . وفي الصحيحين " 2 " عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ، وفيهما " 3 " أيضا عن ابن مسعود مرفوعا : " إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ويترك فيها العلم ، ويكثر فيها الهرج " والهرج القتل . وفيهما " 4 " عن أنس مرفوعا : " إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ، ويظهر الجهل ، والزنا ، وشرب
--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى ( 3 / 1054 ) والبيهقي ( 10 / 104 ) ومداره على سعد بن سنان وهو مختلف فيه ، قال أحمد : يشبه حديثه حديث الحسن [ يعني البصري ] ، لا يشبه حديث أنس . وأشار الجوزجاني إلى نحو هذا . ( 2 ) البخاري ( 34 ) ، ومسلم ( 2673 ) . ( 3 ) البخاري ( 7062 ، 7063 ) ومسلم ( 2672 ) عن ابن مسعود وأبي موسى . ( 4 ) البخاري ( 80 ، 81 ) ومسلم ( 2671 ) .