محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

45

الآداب الشرعية والمنح المرعية

حسين ، وقال مالك : كان يقال إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله ، وقال أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين وسيد العالمين يسئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء ، وقال الشعبي : " لا أدري " نصف العلم ، وقال أحمد في رواية المروذي : كان مالك يسئل عن الشيء فيقدم ويؤخر يثهت وهؤلاء يقيسون على قوله ويقولون : قال مالك . وبإسناد حسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : من علم الرجل أن يقول لما لا يعلم " الله أعلم " لأن الله عز وجل قال لرسوله عليه الصلاة والسلام : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ سورة ص : الآية 86 ] . وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : العلم ثلاثة كتاب ناطق ، وسنة ماضية ، ولا أدري . وقال أحمد في رواية المروذي : ليس كل شيء ينبغي أن يتكلم فيه وذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كان يسئل فيقول : " لا أدري حتى أسأل جبريل " " 1 " . وقال عبد الله : سمعت أبي يقول : كان سفيان لا يكاد يفتي في الطلاق ويقول : من يحسن ذا ؟ من يحسن ذا ؟ وقال في رواية أبي الحارث : وددت أنه لا يسألني أحد عن مسألة ، أو ما شيء أشد علي من أن أسئل عن هذه المسائل ، البلاء يخرجه الرجل عن عنقه ويقلدك ، وخاصة مسائل الطلاق والفروج نسأل الله العافية . ونقل الأثرم أنه سأله عن شيء فقلت : كيف هو عندك ؟ فقال : وما عندي أنا ؟ وسمعته يقول : إنما هو - يعني العلم - ما جاء من فوق . وقال سفيان : لقد كان الرجل يستفتى فيفتي وهو يرعد ، وقال سفيان : من فتنة الرجل إذا كان فقيها أن يكون الكلام أحب إليه من السكوت . وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : إن العالم يظنونه عنده علم كل شيء فقال : قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون . وأنكر أبو عبد الله على من يتهجم في المسائل والجوابات وسمعت أبا عبد الله يقول : ليتق الله عبد ولينظر ما يقول وما يتكلم ، فإنه مسؤول ، وقال : من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم . وقال في رواية ابن القاسم : إنما ينبغي أن يؤمر الناس بالأمر البين الذي لا شك فيه وليت الناس إذا أمروا بالشيء الصحيح أن لا يجاوزه ونقل محمد بن أبي طاهر عنه أنه سئل عن مسألة في الطلاق فقال : سل غيري ليس لي أن أفتي في الطلاق بشيء ، وقال في رواية ابن منصور : لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى .

--> ( 1 ) منها حديث ابن عمر في السؤال عن شر بقاع الأرض ، أخرجه ابن حبان ( 4 / 476 / 1599 ) وغيره ، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط . ومنها حديث أبي هريرة في السؤال عن ميراث العمة والخالة ، أخرجه الدارقطني ( 4 / 99 ) وقال : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو ، وهو ضعيف ، والصواب مرسل .