محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

46

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وصح عن مالك أنه قال : ذل وإهانة للعلم أن تجيب كل من سألك ، وقال أيضا : كل من أخبر الناس بكل ما يسمع فهو مجنون ، وقال أحمد في رواية أحمد بن علي الأبار وقال له رجل : حلفت بيمين لا أرى إيش هي ؟ قال : ليت أنك إذا دريت أنا . وقال في رواية الأثرم : إذا هاب الرجل شيئا فلا ينبغي أن يحمل على أن يقول . وعن ابن المسيب قال : قال عمر رضي الله عنه : إذا رأيتم القارئ يغشى السلطان فهو لص ، وإذا رأيتموه يخالط الأغنياء فهو مراء . وقال الميموني : جلست مع أبي عبد الله في المقبرة وكنا نتحدث وكنت أسأله ويجيبني قال الخلال : وكنت أمضي مع المروذي إلى المقابر ويصلي على الجنائز فأقرأ عليه ونحن قعود بين القبور إلى أن يفرغ من دفن الميت . وقال في رواية المروذي : إن الذي يفتي الناس يتقلد أمرا عظيما ، أو قال : يقدم على أمر عظيم ، ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتي . وقال في رواية الميموني من تكلم في شيء ليس له فيه إمام أخاف عليه الخطأ . وقال الثوري : لا نزال نتعلم ما وجدنا من يعلمنا ، وقال أحمد : نحن إلى الساعة نتعلم . وسأله إسحاق بن إبراهيم عن الحديث الذي جاء : " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار " " 1 " ما معناه ؟ قال أبو عبد الله : يفتي بما لم يسمع . وقال محمد بن أبي حرب : سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يفتي بغير علم ؟ قال : يروي عن أبي موسى قال : يمرق من دينه . ونقل المروذي أن رجلا تكلم بكلام أنكره عليه أبو عبد الله قال : هذا من حبه الدنيا يسئل عن الشيء الذي لا يحسن فيحمل نفسه على الجواب ، ونحو هذا عن حماد . وقال : كنت أسأل إبراهيم عن الشيء فيعرف في وجهي أني لم أفهم فيعيده حتى أفهم . روى ذلك الخلال وغيره . وقال ابن وهب عن يونس عن الزهري : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدث رجلا بحديث فاستفهمه الرجل فقال الصديق : هو كما حدثتك أي ارض تقلني إذا قلت بما لا أعلم . وروى نحوه من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعا " 2 " : " من أفتى بفتيا غير ثبت فيها فإنما إثمه على الذي أفتاه " وفي لفظ : " من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه " رواهما أحمد وروى الثاني أبو داود والأول ابن ماجة وهو حديث جيد له طرق مذكورة في حواشي المنتقى .

--> ( 1 ) مرسل . أخرجه الدارمي ( 1 ، 57 ) عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلا . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3657 ) وابن ماجة ( 53 ) والدارمي ( 1 / 75 ) وأحمد ( 2 / 321 ) وغيرهم . وفي سنده عندهم مسلم بن يسار أبو عثمان ، قال ابن حجر فيه : مقبول . ونقل المناوي في الفيض ( 6 / 77 ) عن ابن القطان تضعيفه .