محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

41

الآداب الشرعية والمنح المرعية

تميم " قالوا : قبلنا يا رسول الله ، قالوا : جئناك لنتفقه في الدين ولنسئلك عن أول هذا الأمر قال : " كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء " ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم . قال ابن هبيرة : فيه الرحلة في طلب العلم ، وجواز السؤال عن كل ما لا يعلمه ، وجواز العدول عن سماع العلم إلى ما يخاف فواته ، لأن عمران قام عن المجلس لأجل ناقته فلم ينكر عليه ، وجواز إيثار العلم على ذلك لقول : عمران وددت أنها ذهبت ولم أقم . وقال مهنا : سألت أحمد عن حديث معاذ ابن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الجاهلين ، وإبطال البطالين ، وتأويل الغالين " فقلت لأحمد هو كلام موضوع ؟ قال : لا ، هو صحيح ، فقلت له سمعته أنت ؟ قال : من غير واحد ، قلت من ؟ قال حدثني به مسكين إلا أنه يقول عن معاذ عن القاسم بن عبد الرحمن . ثم رواه الخلال من حديث معاذ عن إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه أبو أحمد بن عدي الحافظ عن عبد الله البغوي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد بن زيد ثنا بقية بن الوليد ثنا معاذ ابن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ، قال البيهقي : وتابعه إسماعيل بن عياش عن معاذ ، ورواه الوليد ابن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى من أوجه أخر ضعيفة ، قاله البيهقي واعتنى ابن عبد البر بهذا الحديث وحاول تصحيحه واحتج به في أن كل من حمل العلم فهو عدل والله أعلم . ومعاذ بن رفاعة مختلف فيه ، قال أحمد ومحمد بن عوف وأبو داود : لا بأس به ، وقال ابن المديني ونعيم ثقة ، وقال النسوي : لين الحديث وضعفه ابن معين ، وقال الجوزجاني ليس بحجة ، وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال ابن حبان : منكر الحديث . ونقل المروذي ويوسف بن موسى عن أحمد أنه قيل له : رجل أراد أن يصوم يوما تطوعا فأفطر لطلب العلم ؟ فقال : إذا احتاج إلى طلب العلم فهو أحب إلي فقيل له : لأن طلب العلم أفضل ؟ فسكت . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يصف كيف يؤخذ العلم ، قال : ننظر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فعن أصحابه فإن لم يكن فعن التابعين ، وقال أبو داود : سمعت أبا

--> ( 1 ) ورد عن جمع من الصحابة والجمهور على ضعفها ، وبسط تخريجها يطول جدا . وانظر فتح المغيت للعراقي ( 2 / 6 ) وللسخاوي ( 2 / 14 ) .