محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

42

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم الرجل أن يأخذ به ؟ قال : لا ولكن لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إلا ويوجد فيه شيء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الفضيل بن أحمد سمعت أحمد بن حنبل وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأومأ إليها وقال : هذه سرج الإسلام يعني المحابر ، وقال ابن الجوزي ، قال الشافعي : لولا المحابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر . وروى بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال : رآني الشافعي وأنا في مجلس وعلى قميصي حبر وأنا أخفيه فقال : لم تخفيه وتستره ؟ فإن الحبر على الثوب من المروءة ، لأن صورته في الأبصار سواد وفي البصائر بياض . قال ابن الجوزي : وينبغي تجويد الخط وتحقيقه دون المشق والتعليق ، ويكره تضييق السطور وتدقيق القلم فإن النظر إلى الخط الدقيق يؤذي . قال حنبل ، ابن إسحاق رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا فقال : لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك . قال ابن الجوزي : وقد كان بعضهم يضيق السطور لعدم الكاغد . وقد رأيت في وجهة من خط أبي عبد الله الصوري أحدا وثمانين سطرا . وقال البغوي عن أحمد : أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر . وقال صالح رأى رجل مع أبي محبرة فقال له : يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين ، فقال معي المحبرة إلى المقبرة ، وقال أحمد : في موضع آخر إظهار المحبرة من الرياء ، وذكر له الصدق والإخلاص فقال : بهذا ارتفع القوم . وروى ابن الجوزي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان الرجل إذا لقي من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله دراسة وتعلم منه ، وإذا لقي من دونه تواضع له وعلمه ، وقال ابن عبد البر في بهجة المجالس : وقال الأحنف : مذاكرة الرجال تلقيح لعقولها . ويأتي بنحو كراسة ما يتعلق بهذا . فصل موعظة العلماء المتقين بالشعر " 1 " قال أبو يعلى الموصلي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : خرجت في وجه الصبح فإذا أنا برجل مسبل منديله على وجهه فناولني رقعة ، فلما أضاء الصبح قرأتها فإذا فيها مكتوب :

--> ( 1 ) أما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم ، فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشجعهم على حاتم ، وأن يبهتوا البريء ويفسقوا التقي ، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ، رغبة في تسلية النفس وتحسين القول . . . فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه ، فلا يحل سماعه ولا إنشاءه في مسجد ولا غيره ، كمنثور الكلام ونحوه . القرطبي [ الشعراء : 224 ] .