محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

4

الآداب الشرعية والمنح المرعية

إذا أبرم المولى بخدمة عبده * تجنى له ذنبا وإن لم يكن ذنب وعن علي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : " الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " " 1 " رواه أحمد في المسند . فصل في الإنفاق على الإخوان وسؤال بعضهم لبعض " 2 " قال ابن وهب أنفق ربيعة على إخوانه أربعين ألف دينار ثم كان يعد يسأل إخوانه في إخوانه ، وقال المروذي : قال ابن وهب سمعت بشر بن الحارث يقول : ولقد جاءني صديق لي وعندي عشرون درهما فأعطيته تسعة عشر درهما وبقيت لنفسي درهما ، ففيهم اليوم من يفعل هذا بصاحبه ؟ وأبلغ من هذا ما قال هارون المستملي : لقيت أحمد فقلت ما عندنا شيء فأعطاني خمسة دراهم وقال عندنا غيرها ، وقال يحيى بن هلال الوراق : جئت إلى محمد بن عبد الله بن نمير فشكوت إليه فأخرج أربعة دراهم أو خمسة وقال : هذا نصف ما أملك ، وجئت مرة إلى أبي عبد الله بن حنبل فأخرج إلي أربعة دراهم وقال : هذا جميع ما أملك .

--> ( 1 ) في سنده انقطاع . أخرجه أحمد ( 1 / 83 ) وفي سنده انقطاع ، وروي موصولا لكن المنقطع أصح ، وفي بعض الروايات الموصولة ليس فيما محل الشاهد . وروى من حديث أنس عند القضاعي في الشهاب ( 85 ) وفيه ابن لهيعة ، قال الذهبي في الكاشف : العمل على تضعيفه . وبسط تخريجه في الصحيحة ( 1904 ) . ويبين علاقة الحديث بالباب سبب وروده ، وهو أن مارية القبطية - أمة النبي صلى الله عليه وسلم - كان يزورها ابن عم لها فاتهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يأتيه فيقتله ، فذكر هذا الحديث وذكر أنه أتاه فوجده أجب - أي مقطوع الذكر . ففيه القيام على أمر الرقيق ، والذب عنهم ، واستعمال الشدة أحيانا ، والله أعلم . ( 2 ) غياب هذا عن الناس علما وعملا يضر بهم ويوقعهم أحيانا في الحرج ، فالناس - الآن - لا يعرفون الإنفاق والإعطاء إلا على سبيل الصدقة ، فترى إنسانا يريد أن يساعد أحد إخوانه فيتحرج منه ، أو يعرض عليه الصدقة فيتعفف الآخر أو يستحي ، ولا يعلم الكثير أن هناك الإنفاق على الإخوان ، وهناك الهبة ، وهناك العطية ، فلو أن هذا العلم انتشر ثم فعله الناس ، فلا تكاد ترى معطيا مستحييا ، ولا معطى قد دس وجهه في التراب .