محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
38
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الناس إذا رآهم المريض لا يشتهي أن يكون صحيحا ، وإذا رآهم الفقير لا يشتهي أن يكون غنيا ، وعن الشعبي قال : شرار كل ذي دين علماؤهم غير المسلمين . وروى الخلال أنبأنا محمد ثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم قال : قال عبد الله : كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار بالله جهلا ، وعن أبي الدرداء قال : لا يكون الرجل عالما حتى يكون به عاملا ، وقالت عائشة : " ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينسب أحدا إلا إلى الدين " " 1 " رواه أبو داود ، وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال : لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم ، ولكنهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا عليهم . رواه الخلال . وروى ابن ماجة والبيهقي وغيرهما من رواية معاوية بن سلمة البصري عن نهشل وهو كذاب متروك عندهم عن الضحاك عن الأسود عن ابن مسعود قال : لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم ولكنهم أتوا به أهل الدنيا فاستخفوا بهم . سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " من جعل همومه هما واحدا كفاه الله سائر همومه ، ومن تشعبت به الهموم وأحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك " " 2 " وفي حواشي تعليق القاضي أبي يعلى ذكر المدائني في كتاب السلطان عن علي رضي الله عنه قال : لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله عز وجل وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكن حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا على الناس . وقال مالك وجه إلى الرشيد أن أحدثه فقلت يا أمير المؤمنين إن العلم يؤتى ولا يأتي . فصار إلى منزلي فاستند معي على الجدار فقلت له يا أمير المؤمنين إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم ، فقام فجلس بين يدي ، قال : فقال بعد مدة يا أبا عبد الله تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان بن عيينة فلم ننتفع به ، وروي نحو ما روي عن مالك عن سليمان بن حرب مع طاهر بن عبد الله ، وروي أن طاهر بن عبد الله كان ببغداد فطمع أن يسمع من أبي عبيد وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد فقدم علي ابن المديني وعباس العنبري فأرادا أن يسمعا غريب الحديث فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه . وروى البيهقي وغيره أن المهدي لما قدم المدينة حاجا جاءه مالك فسلم عليه فأمر المهدي ابنه موسى الهادي وهارون الرشيد أن يسمعا منه فطلباه إليهما فامتنع فعاتبه المهدي في
--> ( 1 ) في سنده انقطاع . أخرجه أبو داود ( 4987 ) ، وفيه زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة . انظر جامع التحصيل ( 211 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 257 ) والمرفوع فقط ( 4106 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 306 / 1888 ) وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 105 ) وإسناده واه . والمرفوع قد ورد عن جمع من الصحابة ، ذكرها المنذري ( 3 / 82 ) .