محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

39

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ذلك فقال : يا أمير المؤمنين إن للعلم نضارة يؤتى أهله وفي رواية العلم أهل أن يوقر ويؤتى أهله ، فأمرهما والدهما بالمصير إليه ، فسأله مؤديهما أن يقرأ عليهما فقال : إن أهل هذه البلدة يقرؤن على العالم كما يقرأ الصبيان على المعلم ، فإذا أخطأوا أفتاهم ، فرجعوا إلى الخليفة فعاتبه المهدي في ذلك فقال : يا أمير المؤمنين سمعت ابن شهاب يقول : سمعنا هذا العلم من رجال في الروضة وهو يا أمير المؤمنين سعيد ابن المسيب وأبو سلمة وعروة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وخارجة ابن زيد وسليمان بن يسار ونافع مولى ابن عمر وابن هرمز ، ومن بعدهم أبو الزناد وربيعة ويحيى بن سعيد وابن شهاب كل هؤلاء يقرأ عليهم ولا يقرؤون ، فقال المهدي : في هؤلاء قدوة ، صيروا إليه فاقرأوا عليه ، ففعلوا ، وقال سفيان بن عيينة : لو أن أهل العلم طلبوه لما عند الله لها بهم الناس ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس ، وقال سفيان : ما زال العلم عزيزا حتى حمل إلى أبواب الملوك وأخذوا عليه أجرا فنزع الله الحلاوة من قلوبهم ، ومنعهم العمل به وقال ابن الجوزي ينبغي للعالم أن يصون العلم ولا يبذله ولا يحمله إلى الناس خصوصا إلى الأمراء ، وروي عن القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أنه أنشد لنفسه : يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن لزمته عزة النفس أكرما ولم أقض حق العلم إن كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل من في الأرض أرضاه منعما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أذلوه فهان ودنسوا * محياه بالأطماع حتى تجهما وأرسل محمد بن سليمان أمير البصرة إلى حماد بن سلمة يطلب منه الحضور إليه لأجل مسألة وقعت له فأرسل إليه حماد إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا ، فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدا لك . والقصة مشهورة وفيها أن محمد بن سليمان جاء فجلس بين يديه ثم ابتدأ فقال : ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا ؟ فقال حماد : سمعت ثابتا البناني يقول : سمعت أنس ابن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " 1 " : " إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه

--> ( 1 ) منكر . أخرجه ابن عساكر وابن النجار كما في الكنز ( 46131 ) ، وذكره العراقي في تخريج الإحياء ( 2 / 144 ) له شاهدين وحكم عليهما بالنكارة .