محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

37

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال البخاري في عقيل منكر الحديث يروى عن أبي إسحاق ، وتكلم فيه ابن حبان ، وقال البيهقي غير معروف . قال : ويمكن إجراء الخبر على ظاهره ويكون تركه العمل زلة منه تنتظر فيئته . ولما حج سالم الخواص لقي ابن عيينة في السوق فأنكر عليه كونه في السوق فأنشد ابن عيينة : خذ بعلمي وإن قصرت في عملي * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري وأما قول بعض المتأخرين : خذ من علومي ولا تنظر إلى عملي * واقصد بذلك وجه الواحد الباري وإن مررت بأشجار لها ثمر * فاجن الثمار وخل العود للنار فالمراد إذا كان أهلا لأخذ العلم عنه ولكنه مقصر في العمل وإلا كان مردودا على قائله . وقال في الرعاية في كتاب الجهاد ومن لزمه تعلم شيء - وقيل أو كان في حقه فرض كفاية وقيل أو نفلا ولا يحصل له في بلده - فله السفر في طلبه بغير إذن أبويه وبقية أقاربه انتهى كلامه وكلام أحمد السابق في رواية إسحاق بن إبراهيم يدل لهذا القول ، وغيرها عن أحمد يخالفها ، قال القاضي : ومما يجب إنكاره ترك التعليم والتعلم لما يجب تعليمه وتعلمه نحو ما يتعلق بمعرفة الله تعالى وبمعرفة الصلوات وجملة الشرائع وما يتعلق بالفرائض ويلزم النساء الخروج لتعلم ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصبيان " 1 " : " واضربوهم على تركها لعشر " فأولى أن يضرب المكلف على تعلم ذلك . وواجب على الإمام أن يتعاهد المعلم والمتعلم كذلك ويرزقهما من بيت المال لأن في ذلك قواما للدين فهو أولى من الجهاد لأنه ربما نشأ الولد على مذهب فاسد فيتعذر زواله من قلبه . وروى البيهقي من حديث الثوري عن منصور عن ربعي عن علي قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ سورة التحريم : الآية 6 ] . قال علموهم الخير . وقد روى الخلال في أخلاق الإمام أحمد أنه قال : خرجت إلى الكوفة فكنت في بيت تحت رأسي لبنة فحممت فرجعت إلى أمي ولم أكن استأذنتها . وقال الفضيل العلماء ربيع

--> ( 1 ) ورد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأخرجه أبو داود ( 495 ، 496 ) وغيره وصححه الحاكم ( 1 / 197 ) . وورد عن سبرة بن معبد عند أبي داود ( 494 ) وصححه الترمذي ( 407 ) وابن خزيمة ( 1002 ) والحاكم ( 1 / 201 ) وانظر نصب الراية ( 1 / 296 ) والإرواء ( 2476 ) .