محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

36

الآداب الشرعية والمنح المرعية

حتى أعولك أنا بمغزلي ، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل في نفسك زيادة فابتغه وإلا فلا تتعنى . وقال الفضيل بن عياض بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا ، شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا . وإذا طلبوا هربوا ، وقال عمر : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن يعلمكم وتواضعوا لمن تعلمون ولا تكونوا من جباري العلماء فلا يقوم عملكم مع جهلكم ، وقالت عائشة : تغفلون عن أعظم العبادة : التواضع . وقال الشعبي اتقوا الفاجر من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، فإنه آفة كل مفتون . وقال الثوري نعوذ بالله من فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون . ذكر ذلك البيهقي . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله إن الله يحب العالم المتواضع ويبغض العالم الجبار . ويأتي الخبر في فصول كسب المال في الأئمة المضلين . وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعا " إني أخاف على أمتي من بعدي زلة العالم ، ومن حكم جائر ، وهوى متبع " " 1 " وفي لفظ بهذا الإسناد " اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته " كثير كذاب متروك ، وهذا مذكور في ترجمته ، وقد صحح له الترمذي وعن زيد ابن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا " 2 " " إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم ، فاتهموها على أنفسكم " يزيد ضعيف ولم يترك . وقال داود ابن أبي هند . قال عمر بن الخطاب : يفسد الناس ثلاثة أئمة مضلون ، وجدال منافق بالقرآن والقرآن حق ، وزلة العالم . وقد قال منصور عن شقيق عن أبي الدرداء " 3 " رضي الله عنه : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكن لعل الله أن يأجرني فيه . قال البيهقي : محمول على المستحبات أو أنه قاله على وجه التواضع . وقال أبو داود الطيالسي ثنا الصعق ابن حزن عن عقيل الجعدي عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 4 " : " يا عبد الله أتدري أي الناس أعلم ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم قال : " فإن أعلم الناس أعلمهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا في العمل ، وإن كان يزحف على استه "

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الطبراني ( 17 / 17 ) وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 10 ) . قال الهيثمي ( 5 / 239 ) : فيه كثير بن عبد الله ضعيف ، وباقي رجاله ثقات . ( 2 ) تقدم في المجلد الأول . ( 3 ) تقدم في المجلد الأول . ( 4 ) ضعيف . أخرجه الحاكم ( 2 / 480 ) وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 177 ) والخطيب في الفقيه والمتفقه ( 2 / 60 ) . وفي سنده عقيل الجحدي منكر الحديث . قاله البخاري . وأخرجه الخطيب من طريق آخر ، وفيه الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية ، وبكير بن معروف فيه لين ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئا قليلا .