محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
309
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ابن عباس : فمن قاله على امرأة خلصها الله تعالى . وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله يكتب على جبهة الراعف : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ [ سورة هود : الآية 44 ] . قال : ولا يجوز كتابتها بدم كما يفعله الجهال فإن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام الله . ويكره التفل بالريق والنفخ بلا ريق وقيل في كراهة النفث في الرقية وإباحته مع الريق وعدمه روايتان . وذكر السامري أن أحمد رحمه الله كره التفل في الرقي وأنه لا بأس بالنفخ . قال ابن منصور لأبي عبد الله يكره التفل في الرقية قال : أليس يقال إذا رقي نفخ ولم يتفل ، قال إسحاق بن راهويه كما قال . وجزم بعض متأخري الأصحاب باستحباب النفخ والتفل لأنه إذا قويت كيفية نفس الراقي كانت الرقية أتم تأثيرا وأقوى فعلا ولهذا تستعين به الروح الطيبة والخبيثة فيفعله المؤمن والساحر ، وفي شرح مسلم أن الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم استحبوا النفث ، قال القاضي عياض : وكان مالك ينفث إذا رقي نفسه وكان يكره الرقية بالحديد والملح والذي يكتب خاتم سليمان . والعقد عندنا أشد كراهة لما فيه من مشابهة السحر . انتهى كلامه . فصل في الكي والحقنة وتعاليق التمائم ويباح الكي والحقنة ضرورة ويكرهان بدونها ، قال القاضي : هل تكره الحقنة ؟ على روايتين ( إحداهما ) تكره للحاجة وغيرها نقلها حرب وغيره وبها قال مجاهد والحسن وطاووس وعامر ( والثانية ) لا تكره وللضرورة نقلها محمد بن الحسن بن هارون والأثرم وإبراهيم بن الحارث وأبو طالب وصالح وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن بشر الكندي وبها قال إبراهيم وأبو جعفر والحكم بن عيينة وعطاء ، قال أبو بكر الخلال : كأن أبا عبد الله كرهها في أول أمره ثم أباحها على معنى العلاج ، وقال أبو بكر المروذي : وصف لأبي عبد الله ففعله يعني الحقنة ، وقال أحمد في رواية حرب ما يعجبني الكي ، وللحاقن ونحوه نظر موضع الحقنة وللقابلة ونحوها نظر موضع الولادة ونحوه وعنه لا . وعنه يكره الكي مطلقا وعنه يباح بعد الألم لا قبله وهي أصح ، قالها ابن حمدان . وكذا الخلاف والتفصيل في الرقي والتعاويذ والتمائم ونحوها ذكره في الرعاية الكبرى