محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
307
الآداب الشرعية والمنح المرعية
والطبيب الحاذق من يراعي نوع المرض وسببه وقوة المريض هل تقاوم المرض فإن مقاومته تركه ومزاج البدل الطبيعي ما هو ؟ والمزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي وسن المريض وبلده وعادته وما يليق بالوقت الحاضر من فصول السنة وحال الهواء وقت المرض والدواء وقوته وقوة المريض وإزالة العلة مع أمن حدوث أصعب منها وإلا تلطف ، والعلاج بالأسهل فالغذاء ثم الدواء البسيط ثم المركب ، وهل العلة مما تزول بالعلاج أو تقل والأحفظ صناعته وحرمته عن علاج لا يفيد ، ولا يستفرغ الخلط قبل نضجه ويراعي أحوال المريض بما يناسبه . ومن له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها ومن يتلطف بالمريض ويرفق به كالصغير ، ويستعين على المرض بكل معين ويحتمل أدنى المفسدتين ويفوت أدنى المصلحتين . وينبغي أن يقال : طبيب لا حكيم لاستعمال الشارع هنا وفي أول الفصول وقد قال الجوهري : الحكيم العالم وصاحب الحكمة ، والحكيم المتقن للأمور ، وقد حكم أي صار حكيما ، ويأتي في علاج السحر الكلام في الطب والطبيب . فصل فيما يجوز في التمائم والتعاويذ والكتابة للمرض واللدغ والعين ونحوه تكره التمائم ونحوها كذا قيل تكره ، والصواب ما يأتي من تحريمه لمن لم يرق عليه قرآن أو ذكر أو دعاء وإلا احتمل وجهين ، ويأتي أن الجواز قول القاضي وأن المنع ظاهر الخبر والأثر وهو معنى قول مالك رحمه الله . وتباح قلادة فيها قرآن أو ذكر غيره وتعليق ما هما فيه نص عليه ، وكذا التعاويذ ، ويجوز أن يكتب القرآن أو ذكر غيره في إناء خال بالعربي ثم يسقى منه المريض والمطلقة ، وأن يكتب للحمى والنملة والعقرب والحية والصداع والعين ما يجوز ، ويرقي من ذلك بقرآن وما ورد فيه من دعاء وذكر ويكره بغير العربية ، وتحرم الرقي والتعويذ بطلسم وعزيمة . قال ابن عقيل في الفنون : قال المأمون وهو صاحب الزيج المأموني : لو صح الكيمياء ما احتجنا إلى الخراج : ولو صح الطلسم ما احتجنا إلى الأجناد والحرس ، ولو صحت النجوم ما احتجنا إلى البريد . قال المروذي : شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيتها وحدها فكتب لها