محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

299

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الرمان المز ، وقد يولد سددا . وخبز الشعير بارد يابس في الأول قليل الغذاء رديئه يصلحه الأشياء الدهنة ، ودقيق الحنطة ينقي الوجه . فصل في استطباب غير المسلمين وائتمانهم ونظر الأطباء والطبيبات إلى العورات يكره أن يستطب مسلما ذميا لغير ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله ذكره في الرعاية وغيرها ، وذكروا ألا تطب ذمية مسلمة ولا تقبلها مع وجود مسلمة تطبها أو تقبلها وهذا مبني على تحريم نظر الذمية للمسلمة وإلا جاز ، وعنه أنها لا تقبلها ، وقال في مجمع البحرين : يجوز أن يستطب أهل الذمة في أحد الوجهين ، وذكر أبو الحسين في مسألة نظر الذمية لمسلم أنه يجوز أن يستطب ذميا إذا لم يجد غيره على احتمال في المذهب . قال المروذي : أدخلت على أبي عبد الله رحمه الله نصرانيا فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له ، قال القاضي : إنما يرجع إلى قوله في الدواء المباح فإن كان موافقا للداء فقد حصل المقصود وإن لم يوافق فلا حرج في تناوله ، وهذا بخلاف ما لو أشار بالفطر في الصوم والصلاة جالسا ونحو ذلك لأنه خبر فتعلق بالدين فلا يقبل ، قال أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن الحسين الترمذي : يكره شرب دواء المشرك ، وقال المروذي : كان يأمرني أن لا أشتري له ما يصف له النصارى ولا يشرب من أدويتهم وللدلالة عليه أنه لا يؤمن أن يخلطوا بذلك شيئا من السمومات والنجاسات فهذا من القاضي يقتضي أن لا يجوز استعمال دواء ذمي لم تعرف مفرداته وسبق في الرعاية والكراهة وقد كرهه أحمد وفيما كرهه الخلاف المشهور هل يحرم أو يكره . وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطب كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله كما قال تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ سورة آل عمران : الآية 75 ] . وفي الصحيح " 1 " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية وائتمنه على نفسه وماله وكانت خزاعة عيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلدة ، وكان كافرا ، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عنه ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2264 ) .