محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

300

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الكتابي أو استطبابه فله ذاك ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا فإن الله تعالى يقول : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ سورة العنكبوت : الآية 46 ] . انتهى كلامه . وذكر أبو الخطاب في حديثه صلح الحديبية " وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعة " 1 " وقبوله خبره إن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به عن صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير منهم فيما يصفه وكان غير مظنون به الريبة " . فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى الفرجين وكذا الرجل مع المرأة . قال ابن حمدان : وإن لم يوجد من يطبه سوى امرأة فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى فرجيه ، قال القاضي : يجوز للطبيب أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة إليها نص عليه في رواية المروذي وحرب والأثرم وكذلك يجوز للمرأة والرجل أن ينظر إلى عورة الرجل عند الضرورة نص عليه في رواية حرب والمروذي وكذلك تجوز خدمة المرأة الأجنبية ويشاهد منها عورة في حال المرض إذا لم يوجد محرم نص عليه في رواية المروذي ولذلك يجوز لذوات المحارم أن يرى بعضهم عورة بعض عند الضرورة نص عليه في رواية جعفر وإسماعيل . وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله المرأة يكون بها الكسر فيضع المجبر يده عليها ؟ قال : هذه ضرورة ولم ير به بأسا ، قلت لأبي عبد الله : مجبر يعمل بخشبة فقال : لا بد لي من أن أكشف صدر المرأة وأضع يدي عليها ؟ قال : قال طلحة : يؤجر ، قلت : ابن مضرس ؟ قال : نعم قلت : فإيش تقول ؟ قال : هذه ضرورة ولم ير به بأسا ، قلت لأبي عبد الله والكحال يخلو بالمرأة وقد انصرف من عنده من النساء هل هذه الخلوة منهي عنها ؟ قال : أليس هو على ظهر الطريق ؟ قيل : نعم ؟ قال : إنما الخلوة تكون في البيوت . فصل في الاستعانة بأهل الذمة " 2 " قال بعض أصحابنا : ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين مثل

--> ( 1 ) في سنده انقطاع . أخرجه أبو داود ( 3875 ) من طريق مجاهد عن سعد ، ولم يدركه . وانظر الخلاف في صحابيه في الإصابة ( 2 / 26 - ترجمة سعد بن أبي رافع ) . ( 2 ) قد صنف بعض العلماء مصنفات مفردة لأحكام أهل الذمة ، ومسك ختامها مصنف ابن القيم ، وقد خرجت - بحمد الله - أحاديثه . وهو الآن تحت الطبع .