محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
298
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم " 1 " : " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة " وعن ابن عباس قال " 2 " : كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز والثريد من الحيس . رواه أبو داود ، وروي أيضا عن ابن عمر مرفوعا " 3 " : " وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء مقلية بسمن ولبن " فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به فقال : في أي شيء كان هذا السمن ؟ فقال : في عك ضب قال : ارفعه ، وروى البيهقي عن عائشة مرفوعا " 4 " : " أكرموا الخبز ومن كرامته أن لا تنتظر به الأدم " ولا يصح هذا وأظن ولا الذي قبله وقد روي ذكر الخبز في أحاديث . وأحمد أنواع الخبز أجوده اختمارا وعجنا ثم خبز التنور أجود من غيره ثم خبز الفرن ثم خبز الملة لاحتراق ظاهره وقلة نضج باطنه ويسيىء الهضم . وأجوده الخبز الذي من الحنطة الحديثة يسمن بسرعة ، وأكثر أنواعه تغذية خبز السميد المتخذ من لباب الحنطة وأبطؤه هضما لقلة نخالته ولذلك يولد سدادا والقريب العهد بالطحن يحبس البطن والبعيد بالعكس . قال بعضهم : وأحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه واللين منه أكثر تلينا وغذاء وترطيبا وأسرع انحدارا واليابس بخلافه ، والخبز الحار يعطش ويصفر لرطوبته البخارية ويشبع بسرعة لذلك وهو أسرع انهضاما وأبطأ انحدارا والخبز اليابس يعقل . والفطير إذا جعل في الماء رسب والمختمر جدا يطفو والمتوسط يتوسط ، والفطير بطيء الهضم يولد الرياح والحصي والسداد ، وقد يقع من يداومه في أمراض خطرة لا يكاد يتخلص منها ، ومما يقلل ضرره الزنجبيل والأطريفل بعده أو ماء العسل والرياضة والاستحمام ، والفتيت نفاخ بطيء الهضم والمعمول باللبن مسدد كثير الغذاء بطيء الانحدار ، وخبز الأبازير الذي يعجن بسيرج وسمسم يتخم ويؤذي المعدة ويولد خلطا رديئا ، ويصلحه اللبن أو السكر أو العسل ، والخبز حار في وسط الدوجة الثانية قريب من الاعتدال في الرطوبة واليبس يغلب على ما جففته النار منه والرطوبة على ضده . والقطائف غليظة مسمنة مغذية للبدن جدا . والزلابية أخف منها وأسرع هضما تنفع من السعال الرطب ورطوبة الصدر والرئة وتولد سخونة ، ويصلحها أن يؤخذ معها السكنجبين أو
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6520 ) ومسلم ( 2792 ) . ( 2 ) ضعيف . تقدم . ( 3 ) منكر . أخرجه أبو داود ( 3818 ) وابن ماجة ( 3341 ) وغيرهما . وفي سنده أيوب وهو ابن خوط متروك ، ولذا قال أبو داود عقب إخراجه : هذا حديث منكر . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 5 / 85 ) والحاكم ( 4 / 122 ) وصححه . قال الذهبي : المرفوع منه ( أكرموا الخبز ) . قلت : وفي سنده من لم أعرفه . وله شواهد كلها ضعيفة مضطربة . وانظر المقاصد الحسنة ( 153 ) .