محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
287
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تستحصد " رواه مسلم والبخاري ولفظه " مثل المؤمن كخامة الزرع تفي ورقه من حيث انتهى الريح تكفئها فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ، ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء " . وفي الصحيحين هذا المعنى من حديث كعب بن مالك ، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ " فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله قال : فقال : " هي النخلة " قال : فذكرت ذلك لعمر قال : لأن تكون قلت : هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا ، متفق عليهما ، وفيهما أيضا " مثل المؤمن " فجعلت أريد أن أقولها فإذا أسنان القوم فأهاب أن أتكلم - وللبخاري : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل جمارا وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم " 2 " : " إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم " وترجم عليه البخاري ( باب ما لا يستحي منه من الحق للتفقه في الدين ) وفي الصحيحين ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فترجم عليه البخاري ( باب إكرام الكبير وباب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله " 3 " : " تعلموا القرآن واقرأوه وارقدوا فإن مثل القرآن من تعلمه فقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه كل مكان ، ومثل من تعلمه ورقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك " رواه النسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه . ( الخامة ) بخاء معجمة وميم خفيفة الطاقة الغضة اللينة من الزرع وألفها منقلبة عن واو وتستحصد بفتح أوله وكسر الصاد أي لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح الصاد ، واختلف العلماء في وجه تشبيه النخلة بالمسلم فقيل : لأنها لا تحمل حتى تلقح ، وقيل : لأنها إذا قطع رأسها ماتت وقيل وهو الأظهر : لكثرة خيرها ، وطيب ثمرها ، ودوام ظلها ووجوده دائما ، وأكله على صفات وأنواع مختلفة ويتخذ منه منافع مختلفة ويتخذ منه منافع من حشيشها ، وورقها وأغصانها خشبا وجذوعا وحطبا وعصيا ، ومخاصر وحصرا وقفانا وليفا وحبالا وغير ذلك ، ونواها علف للإبل ، فهي كلها منافع وخير
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5643 ) ومسلم ( 2810 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 61 ، 62 ، 72 ، 131 ، 2209 ، 4698 ، 5444 ، 5448 ، 6122 ، 6144 ) ومسلم ( 2811 ) . ( 3 ) ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2876 ) - موصولا ومرسلا - وابن ماجة ( 217 ) والنسائي وابن خزيمة ( 1509 ) . وقد رجح الألباني المرسل وفيه عطاء لا يعرف .