محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

286

الآداب الشرعية والمنح المرعية

( القمل ) يتولد من شيء خارج عن البدن وهو الوسخ في سطح الجسد ومن خلط رديء عفن تدفعه الطبيعة بين الجلد واللحم فتعفن الرطوبة الدموية في البشرة بعد خروجها من المسام فيكون منه القمل . والقمل في الصبيان أكثر لكثرة رطوبتهم وتعاطيهم السبب الذي يولده ، ولذلك حلق النبي صلى الله عليه وسلم رؤوس بني جعفر رضي الله عنهم ، وحلقه من أكبر علاجه لتتفتح مسام الأبخرة فتتصاعد فتقل مادة الخلط وينبغي طلي الرأس بعد حلقه بدواء يقتل القمل ويمنع تولده ، وأكل التين اليابس يولد دما ليس بالجيد فلذلك يقمل . قال بعض الأطباء : سبب تولد القمل رطوبة فاسدة تغلظ عن مقدار العرق قليلا فلا تنفذ في المسام فيتولد في عمق الجلد لا في سطحه فيطلى الرأس أو المكان الذي يتولد فيه القمل بصبر وبورق ومر في الحمام ويترك ساعة ثم يغسل أو يطلى بالزئبق المقتول بدهن الورد ويكثر الاستحمام ولبس الكتان فإنه أقل الثياب إقمالا أو يترك الأغذية الغليظة الحارة . قال محمد بن زكريا : صاحب القمل تعرض له صفرة في وجهه وقلة شهوة الطعام وينحف بدنه وتضعف قوته . فصل يتعلق بما قبله في النخل وثمره وفوائده وتشبيهه المؤمن به وبالأترج عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ولا ريح لها " وفي رواية " الفاجر بدل المنافق " وروى ذلك مسلم والبخاري وله في لفظ " 2 " " المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها " . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 3 " : " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل الكافر كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى

--> ( 1 ) رجاله ثقات . أخرجه أبو داود ( 4192 ) والنسائي ( 8 / 182 ) واحمد ( 1 / 204 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5427 ، 5059 ) ومسلم ( 797 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5644 ) ومسلم ( 2809 ) .