محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

26

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يعتني به بخلاف القرآن ولهذا يقصر في العلم من يجب عليه طلبه ولا يقصر في حفظ القرآن حتى يشتغل بحفظه من يجب عليه الاشتغال في العلم كما هو معلوم في العرف والعادة . وقال ابن هانىء لأحمد ما معنى : " لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار " " 1 " ؟ قال : هذا يرجى لمن القرآن في قلبه أن لا تمسه النار ، " في إهاب " يعني في قلب رجل ، وقال أيضا في جلد . وقال إسماعيل الشالنجي عن أبي عبد الله قال : والذي يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم ما لا بد له منه في صلاته وإقامة عينه ، وأقل ما يجب على الرجل من تعلم القرآن فاتحة الكتاب وسورتان كذا وجدته ، ولعله وسورة ، وإلا فلا أدري ما وجهه ؟ مع أنه إنما يجب حفظه ما بلغ أن يجزئه في صلاته وهو الفاتحة خاصة في الأشهر عن أحمد والمسألة معروفة في الفقه . وقد قال ابن حزم في الإجماع قبل السبق والرمي : اتفقوا إن حفظ شيء من القرآن واجب ولم يتفقوا على ماهية ذلك الشيء ولا كميته بما يمكن ضبط إجماع فيه إلا أنهم اتفقوا على أنه من حفظ أم القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم وسورة أخرى معها فقد أدى فرض الحفظ ، وأنه لا يلزمه أكثر من ذلك . واتفقوا على استحباب حفظ جميعه وإن ضبط جميعه واجب على الكفاية لا متعين . وروى الخلال عنه أنه سئل عن رجل حفظ القرآن وهو يكتب الحديث يختلف إلى مسجد يقرأ ويقرئ ويفوته الحديث أن يطلبه فإن طلب الحديث فاته المسجد وإن قصد المسجد فاته الحديث فما تأمره ؟ قال : بذا وبذا فأعدت عليه القول مرارا كل ذلك يجيبني جوابا واحدا بذا وبذا . وسأل رجل لابن المبارك يا أبا عبد الرحمن في أي شيء أجعل فضل يومي في تعلم القرآن أو في تعلم العلم ؟ فقال : هل تحسن من القرآن ما تقوم به صلاتك ؟ قال : نعم . قال : عليك بالعلم . وقال أحمد في رواية أحمد بن الحسين وقيل له طلب العلم فريضة ؟ قال : نعم لأمر دينك وما تحتاج إليه من أن ينبغي أن تعلمه ، وقال في رواية أبي الحارث : يجب عليه أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ولا يفرط في ذلك ، قلت : فكل العلم يقوم به دينه ؟ قال : الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه . قلت : مثل أي شيء ؟ قال : الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك . وقال عبد الله سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم ؟ قال : أما ما يقيم به دينه من الصلاة والزكاة وذكر شرائع الإسلام فقال : ينبغي أن يتعلم ذلك .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 4 / 155 ) وأبو يعلى ( 3 / 1745 ) والدارمي ( 2 / 430 ) وغيرهم ، وفيه ابن لهيعة ضعيف . وأخرجه الطبراني ( 17 / 308 ) عن عقبة ، وفيه الفضل بن المختار ، وهو ضعيف . وأخرجه ابن عدي ( 1 / 32 ) و ( 5 / 295 ) والطبراني ( 6 / 212 ) وفيه عبد الوهاب بن الضحاك ، وهو متروك . وانظر مجمع الزوائد ( 7 / 158 ) .