محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

27

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال ابن منصور لأبي عبد الله : تذاكر بعض ليلة أحب إليك من إحيائها ؟ قال : العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم . قلت : الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا ؟ قال : نعم . قال ابن منصور ، قال لي إسحاق ابن راهويه : " طلب العلم واجب " لم يصح الخبر فيه إلا أن معناه قائم يلزمه طلب ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إذا وقعت فلا حاجة للوالدين في ذلك . وأما من خرج يبتغي علما فلا بد له من الخروج بإذن الأبوين لأنه فضيلة فالنوافل لا تبتغى إلا بإذن الآباء وقال المروذي لأبي عبد الله : الرجل يطلب العلم ويستأذن والدته فتأذن له وهو يعلم أن المقام أحب إليها ؟ قال : إذا كان جاهلا لا يدري كيف يطلق ولا يصلي فطلب العلم أحب إلي . وإن كان قد عرف فالمقام عليها أحب إلي . وروى الخلال عنه أن رجلا سأله إني أطلب العلم وإن أمي تمنعني من ذلك تريد حتى أشتغل في التجارة ، قال : لي دارها وأرضها ولا تدع الطلب وقال له رجل غريب عن بلده طلب العلم أحب إليك أم أرجع إلى أمي ؟ فقال له : إذا كان طلب العلم مما لا بد أن تطلبه فلا بأس ، وسأله رجل قدمت الساعة وليس أدري شيئا ما تأمرني ؟ فقال أبو عبد الله : عليك بالعلم . وقال إسحاق بن إبراهيم : سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون له أبوان موسران يريد طلب الحديث ولا يأذنان له ؟ قال : يطلب منه بقدر ما ينفعه ، العلم لا يعد له شيء . وفي الصحيحين " 1 " عن معاوية مرفوعا " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وعن عمر مرفوعا " 2 " " إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين " وعن أبي هريرة مرفوعا " 3 " " من سلك طريقا يبتغي به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " رواهما مسلم . وقال ابن مسعود : إن أحدكم لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم . وقال أيضا : اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة بين ذلك . وقال أيضا : اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك ، وقال حماد بن حميد عن الحسن قال أبو الدرداء : كن عالما أو متعلما أو محبا أو متبعا ولا تكن الخامس فتهلك . قال الحسن : هو المبتدع ، قال البيهقي وروي مثله عن ابن مسعود وروي مرفوعا وهو ضعيف وقال أبو الدرداء : العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم . وقال الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود : تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه ، وقال عبد الرزاق عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن مسعود عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله . وعليكم بالعلم وإياكم والتنطع والتعمق ، وعليكم بالعتق فإنه

--> ( 1 ) البخاري ( 71 ) ومسلم ( 1037 ) . ( 2 ) مسلم ( 817 ) . ( 3 ) مسلم ( 2699 ) .