محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
25
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قطعت رجائي من بني آدم طرا * فأصبحت من رق الرجاء لهم حرا وعدل يأسي بينهم فأجلهم * إذا ذكروا قدرا كأدناهم قدرا غني عنهم بالله لا متطاولا * على أحد منهم ولا قائلا هجرا وكيف يعيب الناس بالمنع مؤمن * يرى النفع ممن يملك النفع والضرا علي اتكالي في الشدائد كلها * وحسبي به عند الشدائد لي ذخرا وأنشد بعضهم وهو عبد الله بن محمد بن يوسف : أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف فمن ذا الذي يرجي سواك ويتقي * ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذوو القربى ويجفو الموالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجي لإسرافي فإني لتالف فصل في طلب العلم " 1 " وما يبدأ به منه وما هو فريضة منه ، وفضل أهله قال الميموني : سألت أبا عبد الله أيهما أحب إليك أبدا ابني بالقرآن أو بالحديث ؟ قال : لا بالقرآن . قلت : أعلمه كله ؟ قال : إلا أن يعسر فتعلمه منه . ثم قال لي : إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها . وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا . وسيأتي قريبا قول ابن المبارك : إن العلم يقدم على نفل القرآن وهذا متعين إذا كان مكلفا لأنه فرض فيقدم على النفل وكلام أحمد والله أعلم إنما هو في الصغير كما هو ظاهر السياق والذي سأل ابن المبارك كان رجلا فلا تعارض ، وأما الصغير فيقدم حفظ القرآن لما ذكره أحمد من المعنى ، ولأنه عبادة يمكن إدراكها والفراغ منها في الصغر غالبا ، والعلم عبادة العمر لا يفرغ منه فيجمع بينها حسب الإمكان ، وهذا واضح وقد يحتمل أن يكون العلم أولى لمسيس الحاجة إليه لصعوبته وقلة من
--> ( 1 ) المراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر عباداته ومعاملاته ، والعلم بالله وصفاته ، وما يجب له من القيام بأمره ، وتنزيهه عن النقائص ، ومدار ذلك التفسير والحديث والفقه . الفتح ( 1 / 170 ) .