محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

237

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والدواء خلقهما لهذا الخبر وقيل إعلام الناس به وهذا ضعيف لقوله عليه السلام فيما رواه أحمد وغيره من حديث ابن مسعود ومن حديث أسامة بن شريك " 1 " " علمه من علمه وجهله من جهله " وقيل أنزلهما مع الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق ، وقيل أنزل المطر ليولدهما عنه أو من الجبال ودخل غيرهما تبعا وهذا من حكمة الله كما هو شائع أنه سبحانه إذا ابتلى أعان فابتلى بالداء وأعان بالدواء ، وابتلى بالذنب وأعان بالتوبة ، وابتلى بالأرواح الخبيثة الشياطين ، وأعان بالأرواح الطيبة الملائكة ، وابتلى بالمحرمات وأعان بإباحة نظيرها . وعن أسامة بن شريك قال " 2 " : قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى ؟ قال : " نعم عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا " قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : " الهرم " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على مريض ليعوده فقال " 3 " : " أرسلوا إلى الطبيب " فقال قائل : وأنت تقول ذلك يا رسول الله قال : " نعم إن الله لم ينزل داء إلا جعل له دواء " مرسل رواه غير واحد من الأئمة . وعن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي ، فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها عن العقرب فإنك نهيت عن الرقي فعرضوها عليه فقال : " ما أرى بها بأسا ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " وقال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك " " 4 " رواهما مسلم ، وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها أعظم بركة من يدي " 5 " . متفق عليه . وفي المتفق عليه : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ، وفي المتفق عليه كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات

--> ( 1 ) حديث ابن مسعود أخرجه أحمد ( 1 / 377 ، 413 ) وصححه ابن حبان ( 13 / 427 / 6062 ) والحاكم ( 4 / 399 ) والبوصيري في التعليق على زوائد ابن ماجة ( 3438 ) حيث أخرج أصل الحديث لكن ليس عنده هذه الزيادة . وقد روي موقوفا عند أبي شيبة ( 8 / 1 / 2 ) . ووردت هذه العبارة أيضا في حديث أبي سعيد الخدري عند أبي شيبة وغيره ، وهو ضعيف كما في المجمع ( 4 / 84 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3855 ) والترمذي ( 2039 ) وابن ماجة ( 3436 ) ، وصححه ابن حبان ( 6061 - الإحسان ) والحاكم ( 4 / 400 ) . ( 3 ) أخرجه مرسلا ابن أبي شيبة ( 8 / 1 / 2 ) ، وأخرجه أحمد ( 5 / 371 ) من طريق هلال بن يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار به . قال الهيثمي ( 5 / 84 ) : رجاله رجال الصحيح . ( 4 ) أخرجهما مسلم ( 2199 ) ( 2200 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4439 ) ومسلم ( 2192 ) .