محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

233

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عليه التثاؤب لقوله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان " وفيه " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فلا يقل هاه هاه ، فإن ذلكم من الشيطان يضحك منه " وروى ذلك أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم وللبخاري وعنده " 2 " " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة " وروى أيضا وحسنه " 3 " " العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان " رواهما النسائي في اليوم والليلة قال في النهاية : إنما أحب العطاس لأنه إنما يكون مع خفة البدن وانفتاح المسام وتيسير الحركات ، والتثاؤب بخلافه وسبب هذه الأوصاف الإقلال من الطعام والشراب . وروى مسلم من حديث أبي سعيد " 4 " " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل " وله معناه " 5 " من حديث أبي هريرة ولا يقول في الصلاة هاه ولا ماله هجاه ، ولا يزيل يده عن فمه حتى يفرغ تثاؤبه ويكره إظهاره بين الناس مع القدرة على كفه وإن احتاجه تأخر عن الناس وفعله وعنده يكره التثاؤب مطلقا .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6223 ) ومسلم ( 2995 ) وأبو داود ( 5028 ) والترمذي ( 2747 ) وأحمد ( 2 / 517 ) . ( 2 ) كذا قال رحمه الله ، ولعله سبق قلم أو تحريف من النساخ ، والصواب أنه عند مسلم ( 2995 / 59 ) ، وهو عند أبي داود أيضا ( 5027 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2746 ) والنسائي ( 215 ، 216 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 2995 ) . ( 5 ) ليس عند مسلم حديث في الباب لأبي هريرة إلا الحديث الأول في أول هذا الفصل ، والله أعلم .