محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

234

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصول في التداوي والطب والعلاج " 1 " فصل في حكم التداوي مع التوكل على الله يباح التداوي وتركه أفضل نص عليه قال في رواية المروذي : العلاج رخصة وتركه درجة أعلى منه ، وسأله إسحاق بن إبراهيم بن هانىء في الرجل يمرض يترك الأدوية أو يشربها ، قال : إذا توكل فتركها أحب إلي . وذكر أبو طالب في كتاب التوكل عن أحمد رضي الله عنه أنه قال : أحب لمن عقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره ، وقد كانت تكون به علل فلا يخبر الطبيب بها إذا سأله ، وقدمه ابن تميم وابن حمدان وهو قول ابن عبد البر وحكاه عمن حكاه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس " 2 " " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " متفق عليه ، وذكر بعضهم أن فيه " هم الذين لا يرقون ولا يسترقون " وذكره بعضهم من رواية مسلم وهو الصواب : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل " رواه أحمد وغيره وإسناده ثقات وصححه الترمذي : وروى سعيد ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن العقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 3 " : " لم يتوكل من أرقى واسترقى " إسناد جيد ،

--> ( 1 ) ينبغي التنبه إلى أن المصنف وغيره من العلماء ممن كتبوا في الطب إنما ينقلون من كتب علم الطب في عصورهم ، وهذه كتبت حسب المستوى العلمي لدى أصحابها في تلك العصور ، فلا ينبغي أن يؤخذ هذا الكلام ويضاف إليه الأحاديث التي وردت في الطب والعلاج بما فيها الواهي والتي لا أصل لها ، ثم يوضع ذلك كله تحت عنوان " الطب النبوي " ! مع كون المصنف منهم ينقل عن غير المسلمين ! ! . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6541 ) ومسلم ( 220 ) . ولفظه " لا يرقون " هي رواية مسلم ، وقد حكم بخطئها ابن تيمية ، وذهب ابن حجر إلى تصحيحها وتوجيهها . وانظر فتح الباري ( 11 / 416 ) . ( 3 ) هذا الحديث والحديث السابق في الأصل حديث واحد ، وقد أخرجه أحمد ( 4 / 249 ، 251 ، 253 ) والترمذي ( 2055 ) وابن ماجة ( 3489 ) وصححه ابن حبان ( 13 / 452 / 6087 ) والحاكم ( 4 / 415 ) . -