محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
232
الآداب الشرعية والمنح المرعية
المتأخرين رحمهم الله يذكر هذا الخبر ويعلمه للناس ولعل الخبر في تشميت من حمد الله دون من لم يحمده يدل على أنه لا يستحب وإلا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وندب إليه . وقد ذكر ابن الأخضر فيمن روى عن أحمد قال المروذي : إن رجلا عطس عند أبي عبد الله فلم يحمد الله فانتظره أن يحمد الله فيشمته فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله : كيف تقول إذا عطست ؟ قال : أقول الحمد لله فقال له أبو عبد الله : يرحمك الله وهذا يؤيد ما سبق وهو متجه . فصل فيما ينبغي للمتجشي " 1 " ولا يجيب المتجشي بشيء فإن قال الحمد لله قيل له هنيئا مريئا ، أو هنأك الله وأمراك ذكره في الرعاية الكبرى وابن تميم وكذا ابن عقيل وقال لا نعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة وتأتي هذه المسألة في آداب الأكل ، قال الأطباء : ينفع فيه السذاب أو الكراويا أو الأينسون أو الكسفرة أو الصعتر أو النعناع أو الكندر مضغا وشربا . روى أبو هريرة أن رجلا تجشأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال " 2 " : " كف عن جشاءك فإن أكثرهم شبعا أكثرهم جوعا يوم القيامة " ، رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، قال أحمد في رواية أبي طالب إذا تجشى وهو في الصلاة فليرفع رأسه إلى السماء حتى تذهب الريح وإذا لم يرفع رأسه آذى من حوله من ريحه قال : وهذا من الأدب ، وقال في رواية مهنأ : إذا تجشى الرجل ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوقه لكيلا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس . فصل في التثاؤب وما ينبغي فيه من تثاءب كظم ما استطاع للخبر وأمسك يده على فمه أو غطاه بكمه أو غيره إن غلب
--> ( 1 ) تجشأ الإنسان تجشؤا ، والاسم ( الجشاء ) - وزن غراب - : وهو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع . المصباح المنير . ( 2 ) الحديث عند الترمذي ( 2478 ) وابن ماجة ( 3350 ) عن ابن عمر ، وقال الترمذي : غريب . وسنده ضعيف من أجل يحيى البكاء فهو ضعيف وشيخه عبد العزيز منكر الحديث - كذا أعله الشيخ الألباني - وقال أبو حاتم - في علل ابنه ( 2 / 139 ) : منكر ، وورد عن جمع من الصحابة وكل طرقه ضعيفة وأكثرها واهية . وانظر الصحيحة ( 343 ) .