محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
231
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عبيدة بنت عتبة بن رفاعة الزرقي عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " يشمت العاطس ثلاثا فإن شئت فشمته وإن شئت فكف " مرسل وعبيدة تفرد عنها ابنها ، قال بعضهم : ورواه الترمذي وقال : حديث غريب وإسناده مجهول ، قال في الرعاية الكبرى : ويقال للصبي قبل الثلاث مرات : بورك فيك ، وكذا قال الشيخ عبد القادر وزاد وجبرك الله . وروى عبد الله بن أحمد عن الحسن أنه سئل عن الصبي الصغير يعطس ؟ قال يقال له : بورك فيك ، وقال صاحب النظم : إن عطس صبي يعني علم الحمد لله ثم قيل له : يرحمك الله أو بورك فيك ونحوه ويعلم الرد وإن كان طفلا حمد الله وليه أو من حضره وقيل له : نحو ذلك انتهى كلامه أما كونه يعلم الحمد فواضح وأما تعليمه الرد فيتوجه فيه ما سبق في رد السلام لكن ظاهر ما سبق من كلام غيره أنه يدعي له وإن لم يحمد الله ، لكن قد يقال : الدعاء له تشميت فيتوقف على قوله : الحمد لله كالبالغ ، لكن الأول أظهر في كلامهم لأنهم لم يفرقوا بين المميز وغيره ولم يذكروا قول الحمد لله من غير العاطس لأن الخطاب لم يتوجه إلي غيره ومن لا عقل له ولا تمييز لا يخاطب ففعل الغير عنه فرع ثبوت الخطاب ولم يثبت فلا فعل ، على أن العبادة البدنية المحضة المستقلة لا تفعل عن الحي باتفاقنا وقد يتوجه احتمال تخريج يقوله الولي فقط ويتوجه في التسمية لأكل وشرب كذلك في غير مميز ، وظاهر ما ذكروه أنه لا حكم لعطاس المجنون كما لا حكم لكلامه مطلقا لكن يشرع الدعاء له في الجملة ، وهو يقتضي أن القياس في الطفل كذلك خولف للأثر ويتوجه في المجنون احتمال كالطفل ولأن من لا عقل له ولا تمييز كان موجودا على عهده عليه السلام وعهد الصحابة رضي الله عنهم فلو شرعت عنه التسمية لذلك لشاع ولنقله الخلف عن السلف عموم البلوى به والحاجة فلما لم ينقل ذلك دل على سقوطه وعدم اعتباره بل قد يؤخذ من المنقول من تحنيك الأطفال عدم التسمية لأن الراوي لم يذكرها والأصل عدمها والله أعلم . فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 2 " : " من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص والوص والعلوص " وهذه أوجاع اختلف في تعيينها ذكره ابن الأثير وغيره وكان غير واحد من أصحابنا
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 5036 ) والترمذي ( 2744 ) . وتكلم المصنف على إسناده . وقد مال الحافظ ابن حجر إلى تقوية الحديث في الفتح ( 10 / 621 ) . ( 2 ) منكر . قال السخاوي في المقاصد الحسنة ( 1130 ) : ذكره ابن الأثير في النهاية ، وهو ضعيف . وفي الأوسط للطبراني عن علي رفعه : " من عطس عنده فسبق بالحمد لم يشتك خاصرته " ا ه . وحديث علي فيه الحارث الأعور وجماعة لم يعرفهم الهيثمي كما ذكر هو في المجمع ( 8 / 57 ) ، والحديث الأول لم أقف له على أصل .