محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
230
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الشيخ عبد القادر : ويجوز للرجل تشميت المرأة البرزة والعجوز ويكره للشابة الخفرة . فظهر مما سبق أنه هل يشمت المرأة إذا لم يرد أن يسمع كلامها أم لا يشمتها ؟ على روايتين . وأكثر الأصحاب على الفرق بين الشابة وغيرها وسبقت نصوصه في التسليم عليها مثل هذا ولا فرق وسبق أن صاحب النظم سوى بين التسليم والتشميت ، وقيل يشمت عجوزا أو شابة برزة . ومن قلنا يشمتها فإنها تشمته وعلى ما في الرعاية لا . فصل في تشميت العاطس كلما عطس إلى ثلاث فإن عطس رابعة لم يشمته ذكره السامري وقدمه في الرعاية وهو الذي ذكره الشيخ عبد القادر ومذهب مالك وغيره وقال الشيخ تقي الدين : وهو المنصوص عن أحمد وذكر رواية صالح ومهنا . وقيل أو ثالثة وهو الذي ذكره ابن تميم ، وذكر الشيخ تقي الدين أنه الذي اتفق عليه كلام القاضي وابن عقيل ، وقيل : أو امرأتين ، ويقال له : عافاك الله لأنه ريح ، قال صالح ابن أحمد لأبيه : تشميت العاطس في مجلسه ثلاثة ؟ قال : أكثر ما فيه ثلاث ، وهذا مع كلام الأصحاب يدل على أن الاعتبار بفعل التشميت لا بعدد العطسات ، فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات شمته بعدها إذا لم يتقدم تشميت قولا واحدا والأدلة توافق هذا وهو واضح ، قال مهنا لأحمد : أي شيء مذهبك في العاطس يشمت إلى ثلاث مرارا ؟ فقال : إلى قول عمرو بن العاص قلت : من ذكره ؟ قال هشيم : أخبرنا المغيرة عن الشعبي عن عمرو بن العاص ، قال : العاطس بمنزلة الخاطب يشمت إلى ثلاث مرارا فما زاد فهو داء في الرأس ، وقال أبو الحارث عنه : يشمت إلى ثلاث . وقد روى ابن ماجة وإسناده ثقات عن سلمة بن الأكوع مرفوعا " 1 " " يشمت العاطس ثلاثة فما زاد فهو مزكوم " ولأبي داود عن أبي هريرة موقوفا ، ولمسلم وأبي داود عن سلمة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطس عنده رجل فقال له : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرجل مزكوم " وعند الترمذي قال له في الثالثة : " أنت مزكوم " قال : وهو أصح من الأول . وروى أبو داود حدثنا هارون بن عبد الله ثنا مالك بن إسماعيل ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2993 ) وأبو داود ( 5037 ) والترمذي ( 2743 ) وابن ماجة ( 3714 ) والنسائي ( 223 ) . ورواية أبي هريرة رواها أبو داود موقوفة ( 5034 ) ومرفوعة ( 5035 ) وكلا الإسنادين من طريق محمد بن عجلان ، وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة .