محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

211

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عمرو بن الحارث تفسيره الاستغناء أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم " 1 " : " فتغنوا ولو بحزم الحطب " وذكر النواوي إن معناه عند الشافعي وأكثر العلماء يحسن صوته به . ولأبي داود " 2 " من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " زينوا القرآن بأصواتكم " قال الهروي : معناه الهجوا بقراءة القرآن وتزينوا به ، وليس معناه على تطريب الصوت والتحزين إذ ليس ذلك في وسع كل أحد قال : وهكذا قوله " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " وقال فيه البغوي قريبا منه قال : إنه من المقلوب كقولهم خرق الثوب المسمار وقال تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ سورة القصص : الآية 76 ] . أي تنهض ورواه البغوي من طريق آخر " زينوا أصواتكم بالقرآن " . وذكر جماعة من أصحابنا وغيرهم منهم الآجري والحافظ أبو موسى بقراءة القرآن آدبا منها إدمان تلاوته ومنها البكاء فإن لم يكن فالتباكي ومنها حمد الله عند قطع القراءة على توفيقه ونعمته وسؤال الثبات والإخلاص ومنها السؤال ابتداء ومنها أن يسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية العذاب ومنها أن يجهر بالقراءة ليلا لا نهارا ، ومنها أن يوالي قراءته ولا يقطعها حديث الناس وفيها نظر إذا عرضت حاجة ، ومنها أن يقرأ بالقراءة المستفيضة لا الشاذة الغريبة ، ومنها أن تكون قراءته عن العدول الصالحين العارفين بمعانيها ، ومنها أن يقرأ ما أمكنه في الصلاة لأنه أفضل أحوال العبد ولأن في الحديث - أن القراءة فيها تضاعف على القراءة خارجا عنها - وقال محمد بن حجادة كانوا يستحبون أن يختموا في ركعتي المغرب أو في الركعتين قبل الفجر . ومنها أن يتحرى قراءته متطهرا ، ومنها إن كان قاعدا استقبل القبلة ومنها كثرة تلاوته في رمضان ، ومنها أن يتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه . ومنها بالإعراب وقد تقدم . قال بعض أصحابنا : إن المعنى الاجتهاد على حفظ إعرابه لا أنه لا يجوز الإخلال به عمدا فإن ذلك لا يجوز ويؤدب فاعله لتغبيره القرآن ، ومنها أنه يفخمه لأنه روي عنه عليه السلام " 3 " " نزل القرآن بالتفخيم " قال الحافظ أبو موسى : معناه أن يقرأه على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت به ككلام النساء وليس معناه كراهة الإمالة ويحتمل إرادتها ثم رخص فيها ، ومنها أن يفصل بين

--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو يعلى ( 6859 ) وغيرهم ، وفي سنده اختلاف ، مع روايات موصولا ومرسلا ، وقد بسط ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة ( 2 / 472 ) . وانظر أيضا مجمع الزوائد ( 3 / 99 ) والمطالب ( 856 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1468 ) والنسائي ( 2 / 180 ) وابن ماجة ( 1342 ) وصححه ابن حبان ( 3 / 25 / 749 ) والحاكم ( 1 / 571 ، 572 ) ، وهو في صحيح البخاري ( 13 / 527 ) معلقا . ( 3 ) واه منكر . أخرجه الحاكم ( 2 / 231 ) ومن طريقه في الشعب ( 2 / 426 / 2290 ) ، قال الذهبي : عبد العزيز العوفي مجمع على ضعفه ، وبكار ليس بعمدة ، والحديث واه منكر .