محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

212

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سورة مما قبلها إما بالوقف أو التسمية ولا يقرأ من أخرى قبل فراغ الأولى ، ومنها الوقف على رؤوس الآي وإن لم يتم الكلام ، قاله أبو موسى ، وفيه خلاف بينهم لوقفه عليه السلام في قراءة الفاتحة على كل آية ولم يتم الكلام ، قال أبو موسى ولأن الوقف على آخر السورة لا شك في استحبابه ، وقد يتعلق بعضها ببعض كسورة الفيل مع قريش : ومنها أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذا أهله لحفظ كتابه ويستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوله الله تعالى ويجتهد في شكره ، ومنها ترك المباهاة وأن لا يطلب به الدنيا بل ما عند الله . ومنها أن لا يقرأ في المواضع القذرة وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة ورضا بما قسم الله تعالى مجانبا للدنايا محاسبا لنفسه ، يعرف القرآن في سمته وخلقه ، لأنه صاحب الملك والمطلع على ما قد وعد فيه وهدد فإذا بدرت منه سيئة بادر محوها بالحسنة . وروى الحافظ أبو موسى بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذ الناس يخلطون ، وبخشوعه إذ الناس يختالون ، وينبغي أن يكون باكيا محزونا حكيما عليما سكينا ، ولا يكون جافيا ، ولا غافلا ولا صاخبا ولا صياحا ولا حديدا . فصل في التلاوة بألحان الخاشعين لا ألحان المطربين وكره أصحابنا قراءة الإدارة " 1 " ، وقال حرب : هي حسنة ، وقال في المستوعب : قراءة الإدارة وتقطيع حروف القرآن مكروه عنده وكره أحمد قراءة الألحان وقال : هي بدعة ، قيل : يهجر من سمعها ؟ قال : لا ، وقال في رواية يعقوب : لا يعجبني أن يتعلم الرجل الألحان إلا أن يكون حزمه مثل حزم أبي موسى ، فقال له رجل : فيكلمون ؟ قال : لا كل ذا . ورأيت في موضع آخر إلا أن يكون ذلك حزبه فيقرأ بحزن مثل صوت أبي موسى وقال الشافعي في موضع : أكره القراءة بالألحان وقال في موضع آخر : لا أكرهها . قال أصحابه حيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضوعها وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغيير لموضوع

--> ( 1 ) وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك ، ثم يسكت ، ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ، ثم يقرأ الآخر ، وهذا جائز حسن . وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال : لا بأس به . التبيان للنووي ص 52 .