محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

198

الآداب الشرعية والمنح المرعية

كل حال إلا من جنابة أو حيض أو نفاس ، وحكى بعض أصحابنا عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن حديث وهو متكئ فاستوى جالسا وقال : أكره أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ ، فكلام الله أولى ويحتمل أن يمنع منها نجس الفم وقال ابن تميم : لا تمنع نجاسة الفم قراءة القرآن ذكره القاضي والأولى المنع وقد نص أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور وغيره أنه لا بأس بقراءة القرآن في الطريق ، وتكره القراءة مع حمل الجنازة جهرا وحال خروج الريح لا حال لمس الذكر والزوجة ، زاد القاضي وأكلة للحم الجزور وغسله للميت على احتمال فيه لأن تلك الحال غير مستقذرة في العادة ، ولأنه في هذه الحال يبعد منه الملك . قال أحمد في رواية يعقوب في الرجل يقرأ فيخرج منه الريح يمسك عن القراءة . وتكره القراءة في الحمام قال في الرعاية وابن تميم على الأصح صيانة للقرآن ، ورواه سعيد عن علي وحكاه ابن عقيل عن علي وابن عمر قال في الشرح : ولم يكرهه النخعي ومالك لأنا لا نعلم حجة على الكراهة ولم يذكر في المستوعب غير الكراهة وهو الذي ذكره الشيخ مجد الدين في شرح الهداية وقال نص عليه وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق واحتج بقول علي . فصل في القراءة في السوق واختلاف حال القارئ والسامعين فيه قال ابن عقيل في الفنون قال حنبلي : كم من أقوال وأفعال تخرج مخرج الطاعات عند العامة وهي مأثم وبعد من الله سبحانه عند العلماء مثل القراءة في أسواق يصيح فيها أهل المعاش بالنداء والبيع ولا أهل السوق السوق يمكنهم السماع ذلك امتهان ، قال حنبلي : أعرف هو ولعل أهل السوق يسمعون النهي عن مرايات أو معصية فيتركونها انتهى كلامه . فصل في التلاوة عند المصائب لتسكينها من المعلوم أنه يشرع في أوقات الشدائد والمصائب قراءة شيء يسكنها بذكر ما جرى على الأئمة . ليتأسى بهم صاحب المصيبة وما وعد الله الصابرين من الأجر والثواب الجزيل ، فأما قراءة شيء يهيج الحزن ويحمل على الجزع فينبغي أن يكره . وفي كلام ابن عقيل ما