محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
197
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا للكلام ، كما يضمن في الرسائل إلى المشركين آيات تقتضي الدعاية إلى الإسلام ، فأما تضمين كلام فاسد فلا يجوز ككتب المبتدعة وقد أنشدوا في الشعر : ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنينا ولم ينكر على الشاعر ذلك لما قصد مدح الشرع وتعظيم شأن أهله وكان تضمين القرآن في الشعر سائغا لصحة القصد وسلامة الوضع . فصل في تفسير القرآن بمقتضى اللغة " 1 " وحكم تفسير الصحابي والتابعي له وفي جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة روايتان ذكرهما القاضي وغيره ويقبل تفسير الصحابي ويلزم قبوله إن قلنا حجة قال ابن تميم : يرجع إلى تفسير الصحابي للقرآن قال : وقال القاضي : تفسير الصحابي كقوله : فإن قلنا هو حجة لزم المصير إلى تفسيره ، وإن قلنا ليس بحجة ونقل كلام العرب في ذلك صير إليه ، وإن فسره اجتهادا أو قياسا على كلام العرب لم يلزم ، ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعي إلا أن ينقل ذلك عن العرب وعنه هو كالصحابي في المصير إلى تفسيره ، وقال أبو الحسين : إذا لم نقل قول الصحابي حجة ففي تفسيره وتفسير التابعي روايتان : اللزوم وعدمه . فصل في القراءة في كل حال لمن ثبت عليه الغسل تجوز القراءة لماش وراكب ومضطجع ومحدث حدثا أصغر ونجس البدن والثوب وعلى
--> ( 1 ) ذكر القرطبي أن النهي عن التفسير بالرأي يحتمل وجهين : الأول : أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأول القرآن وفق رأيه . . . الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية ، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن . . . فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي ، والنقل والسماع لا بد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط . والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر . . . الجامع لأحكام القرآن ( 1 / 33 - 34 ) .