محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

196

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال : أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن - قال : يؤدب القائل . قال : وأما من لعن المصحف فإنه يقتل انتهى كلامه ، وكذا محمد بن الحسن بن مقسم أبو بكر المقرئ النحوي أحد الأئمة استتيب من قراءته بما لا يصح نقله فكان يقرأ بذلك في المحراب ويعتمد على ما يسوغ في العربية وإن لم يعرف له قارىء . توفي بعد الخمسين وثلاثمائة . ويحرم السفر به إلى أرض العدو للخبر المتفق عليه " 1 " . وقيل إن كثر العسكر وأمن استيلاء العدو عليه فلا لقوله في الخبر " مخافة أن تناله أيديهم " " 2 " وقال في المستوعب يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو إلا أن يكون العسكر كثيرا فيكون الغالب فيه السلامة والأول هو الذي ذكره في الشرح وقدمه في الرعاية . وللإمام ونائبه أن يكتبا في كتبهما إلى الكفار آيتين أو أقل كالتسمية في الرسالة . وهل للذمي نسخة بين يديه بدون حمله ولمسه ؟ على روايتين ويمنع من قراءته نص عليه ، وقيل لا يمنع منها بل يمنع من لمسه وتملكه . ويمنع المسلم من تمليكه له فإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه . ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على نسخ المصحف نص عليه . فصل قال في المغني والشرح : لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنه استعمال له في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه ذكره في الاعتكاف وقال في الكافي قال ابن عقيل : ثم ذكر ما ذكره في المغني ولم يزده ، وذكر في الرعاية في الاعتكاف أن ذلك مكروه وهو الذي ذكره في التلخيص . فصل في الاقتباس بتضمين بعض القرآن في النظم والنثر " 3 " سئل ابن عقيل عن وضع كلمات وآيات من القرآن في آخر فصول خطبة وعظية ؟ فقال :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2990 ) ومسلم ( 1869 ) . ( 2 ) معناه عند مسلم فقط ولم يخرجه البخاري . وانظر الفتح ( 6 / 155 ) . ( 3 ) يشهد في الجملة لما ذكره المصنف قول النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر : إنا إذ أنزلنا بساحة قوم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ، وقول ابن مسعود في حديثه المذكور في مسألة من المواريث : قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . وكلاهما في صحيح البخاري ، وفي الباب كثير مما قد ذكرته في تعليقي على " التبيان في آداب حملة القرآن " للنووي .