محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
195
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وذكر الله تعالى بشيء نجس أو عليه أو فيه فإن كتابا به أو عليه أو فيه غسلا . وقيل إن نجس ورقة المكتوب فيه أو كتب بشيء نجس أو بل واندرس أو غرق دفن كالمصحف نص عليه في المصحف إذا بلي . وقال المروذي : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب عليه القرآن ؟ فكره ذلك وقال : لا يكتب القرآن على شيء منصوب ولا ستر ولا غيره . ويكره توسد المصحف ذكره ابن تميم وذكره في الرعاية وقال بكر بن محمد : كره أبو عبد الله أن يضع المصحف تحت رأسه فينام عليه قال القاضي : إنما كره ذلك لأن فيه ابتذالا له ونقصانا من حرمته فإنه يفعل به كما يفعل بالمتاع . واختار ابن حمدان التحريم وقطع به في المغني والشرح كما سيأتي في الفصل بعده ، وكذا سائر كتب العلم إن كان فيها قرآن وإلا كره فقط . وقال أحمد في رواية نعيم بن ناعم : وسأله أيضع الرجل الكتب تحت رأسه ؟ قال : أي كتب ؟ قلت : كتب الحديث ، قال : إذا خاف أن تسرق فلا بأس وأما أن تتخذه وسادة فلا . وروى الخلال في الأخلاق عنه أنه كان في رحلته إلى الكوفة أو غيرها في بيت ليس فيه شيء وكان يضع تحت رأسه لبنة ويضع كتبه فوقها . وقال ابن عبد القوي في كتابه مجمع البحرين : أنه يحرم الاتكاء على المصحف وعلى كتب الحديث وما فيه شيء من القرآن اتفاقا انتهى كلامه . ويقرب من ذلك مد الرجلين إلى شيء من ذلك ، وقال الحنفية : يكره لما فيه من أسماء الله تعالى وإساءة الأدب . قال أبو زكريا النواوي رحمه الله : أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر . وقال القاضي عياض : اعلم أن من استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه أو جحد حرفا منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو ثبت ما نفاه أو نفي ما أثبته وهو عالم بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين ، وكذلك إن جحد التوراة أو الإنجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين ما جمعه الدفتان من أول ( الحمد لله رب العالمين ) إلى آخر ( قل أعوذ برب الناس ) كلام الله وحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدا بكل هذا فهو كافر . قال أبو عثمان بن الحذاء : جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقري أحد أئمة المقرئين المتصدريين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهد فيه على نفسه في مجلس الوزير بن علي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي : لعن الله معلمك وما علمك -