محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
189
الآداب الشرعية والمنح المرعية
به الداعي والمدعو له ، فمن قال لغيره : ادع لي . قصد انتفاعهما جميعا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى ، فهو نبه المسؤول وأشار إليه بما ينفعهما ، والمسؤول فعل ما ينفعهما ، بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى فيثاب المأمور على فعله والآمر أيضا يثاب مثل ثوابه لكونه دعاه إليه - إلى أن قال : ولم يأمر الله مخلوقا أن يسأل مخلوقا شيئا لم يأمر الله المخلوق المسؤول بما أمر الله العبد به أمر إيجاب أو استحباب إلى أن قال : والمقصود أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق المسؤول إما واجب وإما مستحب ، فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك ، بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد مسألة إلا عند الضرورة وإن كان إعطاء المال مستحبا ، ثم من طلب من غيره واجبا أو مستحبا إن كان قصده مصلحة المأمور أيضا فهذا مثاب على ذلك ، وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور فهذا مثاب على ذلك وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور فهذا من نفسه أتى ، ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط بل قد نهى عنه إذ هذا سؤال محض للمخلوق من غير قصده لنفعه ولا لمصلحته ، والله تعالى يأمرنا أن نعبده ونرغب إليه ويأمرنا أن نحسن إلى عباده ، وهذا لم يقصد هذا ولا هذا - إلى أن قال - : وإن كان العبد قد لا يأثم بمثل هذا السؤال لكن فرق بين ما يؤمر العبد به وما يؤذن له فيه ألا ترى أنه قال في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب " إنهم لا يسترقون " وإن كان الاسترقاء جائزا ، إلى أن قال : الأصل في سؤال الخلق أن يكون محرما فإنما يباح للحاجة فإن فيه الظلم المتعلق بحق الله تعالى ، وظلم العباد ، وظلم العبد لنفسه - إلى أن قال - : الطاعة والإيتاء لله ورسوله والخشية والتحسب لله وحده إلى أن قال : ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور ( أحدها ) أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخرى ، ومع هذا فلها موانع ، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود ( الثاني ) أنه لا يجوز أن الشيء سبب إلا بعلم كمن يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء ( الثالث ) أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء منها سببا إلا أن تكون مشروعة فإن العبادات مبناها على التوقيف والله أعلم . فصل في كون التوكل والدعاء نافعين في الدنيا لا عبادتين لنفع الآخرة وحده قال الشيخ أيضا : ظن طائفة أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة ، بل كان