محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
182
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وابن ماجة والترمذي ، وقال غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وهو من رواية الأجلح عن أبي إسحاق وهو مختلف فيه . وعن البراء مرفوعا " 1 " " إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عز وجل واستغفرا غفر لهما " إسناده حسن رواه أبو داود ، وفي الحديث الصحيح عن حميد عن أنس قال : لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد جاءكم أهل اليمن " " 2 " وهم أول من جاء بالمصافحة رواه أبو داود وسأله قتادة أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " نعم " " 3 " رواه البخاري ، وفي الموطأ عن عطاء الخراساني " تصافحوا يذهب الغل ، وتهاودوا تحابوا تذهب الشحناء " " 4 " وقال ابن عبد البر : قال أبو مجلز : المصافحة تجلب المودة ، وقد قال أبو الحسين الرازي فيما ألفه في ابتداء الشافعي ولقيه مالك : أخبرني أبو رافع أسامة بن علي بن سعد بمصر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سألت الشافعي عن الاعتناق في الحمام للغائب ، فقال : لا يجوز لا داخل ولا خارج ، قال : وكان مالك يكره المصافحة فكيف الاعتناق ؟ وقال ابن حزم : اتفقوا أن مصافحة الرجل حلال ، وفي الصحيحين " 5 " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتي خباء فاطمة فقال : " أثم لكع ؟ أثم لكع ؟ " يعني حسنا فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " قوله في طائفة : أي قطعة منه وقينقاع مثلث النون ، ولكع هنا الصغير ، والخباء بكسر الخاء والمد بيتها ، والسخاب بكسر السين جمعه سخب القلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة الصبيان والجواري . وقيل هو خيط سمي سخابا لصوت خرزه عند حركته من السخب بفتح السين والخاء ويقال : الصخب وهو اختلاط الأصوات . وفيه جواز لباس الصبيان القلائد والسخب من الزينة ، وتنظيفهم ولا سيما عند لقاء أهل الفضل ، وملاطفة الصبي والتواضع .
--> - وتكلم المصنف على سنده ، وورد نحوه عن أنس أخرجه أحمد ( 3 / 142 ) وغيره ، قال الهيثمي ( 8 / 36 ) : رجال أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد . ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 5211 ) . قال المنذري : في إسناده اضطراب . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5211 ) وصحح إسناده النووي في الرياض ( 886 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6263 ) . ( 4 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 908 ) مرسلا . قال ابن عبد البر : هذا يتصل من وجوه شيء حسان كلها . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2122 ) ومسلم ( 2421 ) .