محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

183

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وكره مالك معانقة القادم من سفر ، وقال بدعة ، واعتذر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بجعفر حين قدم بأنه خاص له ، فقال له سفيان : ما تخصه بغير دليل فسكت مالك . قال القاضي عياض : وسكوته دليل لتسليم قول سفيان وموافقته وهو الصواب حتى يقوم دليل على التخصيص . فصل في تقبيل المحارم من النساء في الجبهة والرأس قال ابن منصور لأبي عبد الله : يقبل الرجل ذات محرم منه ؟ قال : إذا قدم من سفر ولم يخف على نفسه ، وذكر حديث خالد بن الوليد قال إسحاق بن راهويه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من الغزو فقبل فاطمة " 1 " ولكن لا يفعله على الفم أبدا ، الجبهة أو الرأس ، وقال بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله وسئل عن الرجل يقبل أخته قال : قد قبل خالد بن الوليد أخته ، وهذه المسألة تشبه مسألة المصافحة لذي محرم وقد تقدم في القيام حديث عائشة في تقبيله عليه السلام لفاطمة . فصل في التناجي وكلام السر وأمانة المجالس ويكره أن يتناجى اثنان دون ثالثهما قاله في الرعاية ، وقال في المجرد : ولا يتناجى اثنان دون واحد ، وقد يؤخذ منه التحريم وجزم به النواوي وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا " 2 " " لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة يتناجى اثنان دون الثالث " رواه أحمد والنهي عام وفاقا للمالكية والشافعية ، وخصه بعض العلماء بالسفر . وزعم بعضهم أنه منسوخ وأنه كان في أول الإسلام ، ومرادهم جماعة دون واحد ، وأنه إن أذن فلا نهي لأن الحق له . وقد قال صاحب النظم : يكره أن يتناجى الجمع دون مفرد ، وقال في الرعاية وأن يدخل أحد في سر قوم لم يدخلوه فيه والجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سرا بدون إذنه ، وقيل يحرم وظاهره

--> ( 1 ) تقدم في المجلد الأول . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 176 ) وغيره ، وفي إسناده ابن لهيعة .