محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

18

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أهينو الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون حين تهان . وقال أحمد أيضا : الغنى من العافية ، وقال له رجل : أوصني ، قال : أعز أمر الله حيثما كنت يعزك الله . وقال يحيى الجلا : سمعت أحمد بن حنبل يقول : عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن . وقال إبراهيم بن هانىء : اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ثم قال لي : اطلب لي موضعا حتى أدور ، قلت : إني لا آمن عليك يا أبا عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اختفي في الغار ثلاثة أيام ، وليس ينبغي أن تتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرخاء وتترك في الشدة . وطلبه المأمون فمات قبل أن يصل إليه ، قال صالح : قال أبي : وكنت أدعو الله أن لا أراه . فحدثني أبي حدثنا معمر بن سليمان عن فرات بن سليمان عن ميمون عن مهران قال : ثلاثة لا تبلون نفسك بهن : لا تدخلن على سلطان وإن قلت آمره بطاعة ، ولا تدخلن على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله ، ولا تصغين سمعك لذي هوى فإنك لا تدري ما تعلق قلبك منه ، قال صالح سمعت أبي رحمه الله يقول : والله لقد أعطيت المجهود من نفسي ولوددت أني أنجو من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي . وروى الخلال عن محمد بن موسى عن أبي جعفر محمد بن زهير أن رجلا أتى أحمد فسأله عن شيء فأجابه فقال له : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، فغضب وقال له : من أنا حتى يجزيني الله عن الإسلام خيرا ؟ أنت في غير حل من جلوسك ، قال رجل لعمر بن عبد العزيز : جزاك الله عن الإسلام خيرا . وقال إبراهيم بن عبد الله عن أحمد ما سمعت كلمة كانت أقوى لقلبي وأقر لعيني في المحنة من كلمة سمعتها من فقير أعمى في رحبة طرق قال لي : يا أحمد إن تهلك في الحق مت شهيدا ، وإن عشت عشت حميدا . وقال إسحاق بن حنبل عم أحمد يا أبا عبد الله قد أعذرت فيما بينك وبين الله تعالى وقد أجاب أصحابك واليوم بقيت في الحبس والشر ، فقال لي يا عم إذا أجاب العالم تقية والجاهل بجهل فمتى يتبين الحق ؟ فأمسكت عنه وقال ابن المنادي دخل أحمد بن داود الحداد على أبي عبد الله الحبس قبل الضرب فقال له في بعض كلامه : يا أبا عبد الله عليك رجال ولك صبيان وأنت معذور - كأنه يسهل عليه الإجابة - فقال له أحمد بن حنبل إن كان هذا عقلك فقد استرحت ، وقال أبو جعفر الرازي كان إسحاق بن إبراهيم يقول : أنا والله رأيت يوم ضرب أحمد وقد ارتفع من بعد انخفاضه ، وانعقد من بعد انحلاله ، ولم يفطن لذلك لذهول عقل من حضره ، وما رأيت يوما كان أعظم من ذلك اليوم ، وقال الحسن بن الصباح البزار أحد الأئمة الأعلام ثنا سيدنا وشيخنا أحمد بن حنبل وقال قد كان ههنا أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وكنا نرجو أن يحفظنا الله تعالى بهما ، إنهما ماتا وبقي سري ، فإني أرجو أن يحفظنا الله بسري . وقد قال أبو الفضل الحسن بن محمد ابن أعين سمعت أحمد بن حنبل يقول لولا بشر - يعني الحافي - وما نرجو من استغفاره لنا لكنا في عطلة . وقال أبو زرعة قلت لأحمد بن حنبل كيف تخلصت من سيف المعتصم وسوط الواثق ؟