محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

179

الآداب الشرعية والمنح المرعية

السراج ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا سليمان بن يعقوب ثنا شعبة عن غالب التمار قال : كان محمد بن سيرين يكره المصافحة وذكرت ذلك للشعبي فقال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا صافحوا ، فإذا قدموا من السفر عانق بعضهم بعضا . إسناد جيد " 1 " . وتكره مصافحة الكافر وذكر أبو زكريا النواوي معانقة القادم من السفر مستحبة وأن الانحناء مكروه وأن تقبيل يد الرجل الصالح مستحب . وقال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في شرح الهداية تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه . قال : وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة ، قال ويكره أن يطمع في قيام الناس له لقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يتمثل الناس له فليتبوء مقعده من النار " " 2 " وفي بعض ألفاظه " صفوفا " كذا قال : وسبق في القيام ما ظاهره أو صريحه التحريم لهذا الخبر ، قال أبو المعالي : وهذا محمول على ما يفعله الملوك من استدامة قيام الناس لهم ، لأنه يراوح بين رجليه كما تقف الدابة على ثلاث وتريح واحدة ، قال : فأما تقبيل يد العالم والكريم لرفده والسيد لسلطانه فجائز ، فإما إن قبل يده لغناه فقد روى : من تواضع لغني لغناه فقد ذهب ثلثا دينه وقال : التحية بانحناء الظهر جائز وقيل هو سجود الملائكة لآدم ، وقيل السجود حقيقة . ولما قدم ابن عمر الشام حياه أهل الذمة كذلك فلم ينههم . وقال : هذا تعظيم للمسلمين انتهى كلامه وفي بعضه نظر . وأما السجود إكراما ؟ وإعظاما فلا يجوز كما دلت عليه الأخبار المشهورة . وأما تقبيل الأرض فقال صاحب النظم : يكره كراهة شديدة لأنه يشبه السجود لكنه ليس بسجود لأن السجود الشرعي وضع الجبهة بالأرض على طهارة لله تعالى وحده إلى جهة مخصوصة ، وهذا إنما يصيب الأرض منه فمه وذلك لا يجزئ في السجود انتهى كلامه وهذا لا يفعل غالبا إلا للدنيا ، وقد ذكر صاحب النظم أنه يكره الانحناء مسلما وذكر أبو بكر ابن الأنباري الحنبلي المشهور في قوله تعالى : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ سورة يوسف : الآية 100 ] . أنهم سجدوا ليوسف إكراما وتحية ، وأنه كان يحيي بعضهم بعضا بذلك وبالانحناء فحظره رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الخبر الآتي " أينحني له " قال : لا ذكره ابن الجوزي ولم يخالفه فدل على الموافقة فهذه ثلال أقوال . وجزم في كتاب الهدي بتحريم السجود والانحناء والقيام على الرأس وهو جالس . وفي مسلم " 3 " عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 100 ) . ( 2 ) تقدم في الجزء الأول . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 413 ) .