محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
178
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال الخلال : أخبرني إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قلت لأبي عبد الله أول ما رأيته يا أبا عبد الله اءذن لي أن أقبل رأسك . قال : لم أبلغ أنا ذاك ، وقال إسحاق بن منصور لأبي عبد الله : تقبل يد الرجل ؟ قال : على الإخاء . وقال إسماعيل بن إسحاق الثقفي : سألت أبا عبد الله قلت : ترى أن يقبل الرجل رأس الرجل أو يده ؟ قال : نعم ، وقال الشيخ تقي الدين : تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلا ، وذكر ما رواه أبو داود وغيره عن ابن عمر أنهم لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم عام موته قبلوا يده " 1 " ، ورخص فيه أكثر العلماء كأحمد وغيره على وجه الدين وكرهه آخرون كمالك وغيره . وقال سليمان بن حرب : هي السجدة الصغرى ، وأما ابتداء الإنسان بمد يده للناس ليقبلوها وقصده لذلك فهذا ينهى عنه بلا نزاع كائنا من كان ، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدي بذلك انتهى كلامه . وقال ابن عبد البر كان يقال : تقبيل اليد إحدى السجدتين ، وتناول أبو عبيدة يد عمر رضي الله عنهما ليقبلها فقبضها ، فتناول رجله فقال : ما رضيت منك بتلك فكيف بهذه ؟ وقبض هشام بن عبد الملك يده من رجل أراد أن يقبلها وقال : مه فإنه لم يفعل هذا من العرب إلا هلوع ، ومن العجم إلا خضوع وقال الحسن البصري : قبلة يد الإمام العادل طاعة ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبلة الوالد عبادة وقبلة الولد رحمة ، وقبلة المرأة شهوة ، وقبلة الرجل أخاه دين . وفي ترجمة هشام بن عروة بن الزبير أنه أراد أن يقبل يد المنصور فمنعه وقال نكرمك عنها ونكرمها عن غيرك . وصرح ابن الجوزي بأن تقبيل يد الظالم معصية إلا أن يكون عند خوف . وقال في مناقب أصحاب الحديث : ينبغي للطالب أن يبالغ في التواضع للعالم ويذل نفسه له ، قال : ومن التواضع للعالم تقبيل يده ، وقبل سفيان بن عيينة والفضيل ابن عياض أحدهما يد حسين بن علي الجعفي والآخر رجله . وقال إسحاق بن إبراهيم أن أبا عبد الله احتج في المعانقة بحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم عانقه قال : وسألت أبا عبد الله عن الرجل يلقى الرجل يعانقه قال : نعم فعله أبو الدرداء . وقال في الإرشاد : المعانقة عند القدوم من السفر حسنة وقال الشيخ تقي الدين : فقيدها بالقدوم من السفر ، وقال القاضي : أطلق والمنصوص في السفر انتهى كلامه . وروى البيهقي في السنن الكبير أخبرنا أبو نصر ابن قتادة أنبأنا أبو الحسن بن إسماعيل
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 2647 ، 5223 ) والترمذي ( 1716 ) وابن ماجة ( 3704 ) وأحمد ( 2 / 70 ، 86 ، 111 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من طريق يزيد بن أبي زياد اه . قلت : هو ضعيف .