محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

173

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال أيضا : لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو ؟ لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطا يطلب منه خبزا أفضل من كذا وكذا يراه الله بين أن يلحق المتعبد الأعزب وقال في الفنون حديث مسند إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " إذا طلب إلى ذي العيلة عيلته شهوة فأين يلحقه القائم الصائم " . وذكر أبو عبد الله من المحدثين علي بن المديني وغيره تمتعوا من الدنيا : إني لأعجب من هؤلاء المحدثين حرصهم على الدنيا . قال المروذي : وذكرت رجلا من المحدثين فقال : أنا أشرت به أن يكتب عنه وإنما أنكرت عليه حبه الدنيا . وقد سبق معنى هذا في فصول العلم وإن العالم ليس كغيره لأنه يقتدى به قال المروذي : وسمعت أبا عبد الله يقول : قد تفكرت في هذه الآية وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ سورة طه : الآية 131 ] . ثم قال : تفكرت فيها وفيهم وأشار نحو العسكر وقال : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى . قال رزق يوم بيوم خير ، قال : ولا يهتم لرزق غد وقال أبو داود كانت مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة ولا يذكر شيئا من أمر الدنيا وما رأيته ذكر الدنيا قط وقال أحمد لرجل : لو صححت ما خفت أحدا وسبق بنحو أربعة كراريس في فضائله . وسئل عن الحب في الله فقال : هو أن لا يحبه لطمع الدنيا . وفيه أخبار كثيرة منها ما روى مسلم " 2 " من حديث أبي هريرة " يقول الله يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " وللترمذي وقال : حسن صحيح عن معاذ مرفوعا " 3 " " قال الله : المتحاجون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء " ولأبي داود هذا المعنى من حديث عمر وفيه " قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها " " 4 " ولمالك وأحمد من حديث معاذ إن الله يقول : وجبت جنتي للمتحابين في والمتجالسين في " " 5 " ولمسلم " 6 " من حديث أبي هريرة أن الملك قال للذي زار أخاه : إني رسول الله إليك إن الله قد

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2566 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 239 ) . ( 4 ) في سنده انقطاع . أخرجه أبو داود ( 3527 ) من حديث أبي زرعة عن عمر ، قال ابن كثير في تفسيره [ يونس : 62 ] : إسناده جيد منقطع . ( 5 ) صحيح . أخرجه مالك ( 2 / 953 ، 954 ) وأحمد ( 5 / 229 ، 233 ، 247 ) وصححه الحاكم ( 4 / 169 ، 170 ) وابن حبان ( 2 / 335 / 575 ) وبسط تخريجه في حاشيته . ( 6 ) أخرجه مسلم ( 2567 ) .